الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣١إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَبًا. وَإِنْ زَوَّجَ مُسْتَهْزٍ
--------------------
هَذَا الْأَخِيرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَنَّ رِضَاهَا بِهِ بَعْدَ تَزْوِيجٍ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ نِكَاحٌ صَحِيحٌ مَوْثُوقٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تُنْحَلُ مِنْهُ إلَّا بِتَطْلِيقِهِ إيَّاهَا أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَوَجْهُ مَنْ قَالَ: إنَّ لَهَا الرُّجُوعَ؛ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَوَّلِ لَهَا مَاسِكٌ لَهَا مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ الْآخَرِ فِيهَا، سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْأَوَّلِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، فَتَرْضَى بِالْأَوَّلِ، أَوْ تُنْكِرُ، فَلَمَّا زَوَّجَهَا الْآخَرُ مَعَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ إلَى أَنْ تَعْلَمَ بِالْأَوَّلِ فَتَرْضَى أَوْ تُنْكِرُ لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الْآخَرِ بِهَا لَازِمًا لَهَا.
وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ حتَّى تَعْلَمَ بِالْأَوَّلِ وَتَرُدَّهُ، وَأَيْضًا: لَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ
زَوَّجَهَا اثْنَانِ كَانَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَحَدَهُمَا أَوْ تُنْكِرُهُمَا، وَالْآنَ لَمَّا بَانَ لَهَا تَزْوِيجُ الْأَوَّلِ بَعْدَ قَبُولِهَا لِلثَّانِي انْكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهَا فِي صُورَةِ تَخْيِيرٍ لَوْ عَلِمَتْ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، لَا يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا تُجْمَعُ مَعَهَا أَوْ أَرْبَعًا بِدُونِهَا حتَّى تَرُدَّهُ، وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَزَوَّجَ، لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بِذَلِكَ إبْطَالٌ لَهَا فَلَا يَضُرُّهُ قَبُولُهَا بَعْدُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَبًا) وَلَا بَقَاءَ لَهَا مَعَ الثَّانِي إلَّا إنْ أَجَازَهُ الْأَبُ فَإِنَّ تَزْوِيجَ غَيْرِ الْأَبِ مَعَ حُضُورِ الْأَبِ بَاطِلٌ شَاءَتْ أَوْ كَرِهَتْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَهُوَ مُخْتَارُ الدِّيوَانِ، بَلْ لَوْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا وَرَضِيَتْ ثُمَّ أَبُوهَا فَقَبِلَتْ رَجَعَتْ إلَى نِكَاحِ الْأَبِ، بَلْ لَوْ لَمْ تَقْبَلْهُ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ الْآخَرِ عَلَى الصَّحِيحِ حتَّى يُجِيزَهُ الْأَبُ، وَقِيلَ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَتْ الْأَوَّلَ لَمْ تَرْجِعْ إلَى الثَّانِي، وَإِنْ رَضِيَتْهُمَا بَطَلَ، وَإِنْ مَسَّهَا الْأَخِيرُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا يُحَدَّانِ وَيَضُرُّهُمَا الْجَهْلُ، وَإِنْ زَوَّجَهَا ابْنُ أَخِيهَا وَرَضِيَتْ ثُمَّ أَخُوهَا وَرَضِيَتْ وَدَخَلَا فَلَا صَدَاقَ، وَفِي الْحَدِّ الْوَقْفُ، وَإِنْ زَوَّجَاهَا لِوَاحِدٍ فِي عُقْدَتَيْنِ فَالْعَقْدُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ زَوَّجَهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَرَضِيَتْ بِالثَّالِثِ أَوْ بِالثَّانِي لَمْ تَرْجِعْ لِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَهَا أَنْ تَرْجِعَ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي إذَا أُخْبِرَتْ بِهِ، وَإِنْ زَوَّجُوهَا لِرِجَالٍ فَرَضِيَتْ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ جَازَ، وَبَطَلَ إنْ رَضِيَتْهُمْ مَعًا.
(وَإِنْ) (زَوَّجَ مستهز) بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً بَعْدَ الزَّايِ وَحَذْفِهَا فَيَكُونُ كَمُهْتَدٍ