الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٢لِمِثْلِهِ امْرَأَةً بِلَا إذْنِهَا وَوَلِيِّهَا وَجَبَ إعْلَامُهُمَا بِهِ، فَإِنْ أَجَازَاهُ جَازَ، وَإِنْ أَعْلَمَاهُمَا بِهِ فَرَضِيَاهُ وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ زَوَّجَهَا مِنْ آخَرَ قَبْلُ فَلَهَا الرُّجُوعُ لِلَّذِي رَضِيَتْهُ، وَتَدَعُ مَنْ زَوَّجَهَا مِنْهُ وَلِيُّهَا عَلَى مَا مَرَّ.
--------------------
وَالْأَفْصَحُ إثْبَاتُ الْهَمْزَةِ (لِمِثْلِهِ) فِي الِاسْتِهْزَاءِ أَوْ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَهْزِئَ وَلِيٌّ (امْرَأَةً بِلَا إذْنِهَا وَ) لَا إذْنِ (وَلِيِّهَا) أَوْ مَنْ لَهُ التَّزْوِيجُ كَالْمُعْتِقِ (وَجَبَ) تَوْقِيفُهَا وَ (إعْلَامُهُمَا) أَيْ إعْلَامُ الْمَرْأَةِ وَوَلِيُّهَا مَثَلًا، وَيُجْزِي إعْلَامُ أَحَدِهِمَا إنْ مَنَعَ النِّكَاحَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا مَعًا لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ إنْ أَجَازَا (بِهِ) أَيْ بِالتَّزْوِيجِ (فَإِنْ أَجَازَاهُ جَازَ)، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا بِدُونِهَا، وَلَا مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا حتَّى تَعْلَمَ بِهِ فَتَرُدَّهُ، وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَزَوَّجَ فَيَكُونُ تَزَوُّجُهُ إبْطَالًا لَهَا فَلَا يَضُرُّهُ قَبُولُهَا بَعْدُ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ إعْلَامُهُمَا بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، فَلِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ الْأَوَّلِ، وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا بِدُونِهَا، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا، وَإِنْ أَعْلَمَا الْمَرْأَةَ فَقَطْ فَمَنَعَتْ أَجْزَأَهُمَا عَنْ إعْلَامِ الْوَلِيِّ، وَإِنْ أَعْلَمَاهَا فَرَضِيَتْ أَعْلَمَاهُ أَيْضًا، وَإِنْ أَعْلَمَاهُ فَرَضِيَ أَوْ أَنْكَرَ أَعْلَمَاهَا أَيْضًا، وَيُجْزِي فِي الْإِعْلَامِ وَالْإِجَازَةِ اثْنَانِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ تَزْوِيجَ الْمُسْتَهْزِئِ لَهَا بِالْآخَرِ تَوْثِيقٌ لَهَا حتَّى تَعْلَمَ بِهِ فَتَرُدَّهُ أَوْ تَرْضَاهُ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَوْثِيقِهَا بِلَا أَمْرٍ مِنْهَا وَلَا أَمْرٍ مِنْ وَلِيِّهَا.
(وَإِنْ أَعْلَمَاهُمَا بِهِ فَرَضِيَاهُ وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ) أَوْ نَحْوُهُ (زَوَّجَهَا مِنْ آخَرَ قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ رِضَاهُمَا وَبَعْدَ تَزْوِيجِ الْمُسْتَهْزِئِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِتَزْوِيجِ الْمُسْتَهْزِئِ وَلَمْ يَرْضَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا بِآخَرَ، أَوْ رَضِيَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا بِآخَرَ، أَوْ لَمْ يَرْضَ وَلَمْ يُنْكِرْ لِأَنَّ رِضَاهُ لَا يُوجِبُ نِكَاحًا حَتَّى
يَكُونَ مَعَهُ رِضَا الْمَرْأَةِ؛ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: رَضِيَاهُ أَنَّهُ اجْتَمَعَ رِضَاهُمَا وَحَصَلَ سَوَاءٌ سَبَقَ رِضَا الْوَلِيِّ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ رِضَا الْمَرْأَةِ أَوْ حَصَلَا مَعًا (فَلَهَا الرُّجُوعُ) أَيْ التَّحَوُّلُ مِنْ الَّذِي زَوَّجَهَا بِهِ الْوَلِيُّ وَرَضِيَتْهُ (لِلَّذِي رَضِيَتْهُ) وَهُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا بِهِ الْمُسْتَهْزِئُ (وَتَدَعُ مَنْ زَوَّجَهَا مِنْهُ وَلِيُّهَا عَلَى مَا مَرَّ) فِيمَنْ زَوَّجَهَا