شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٣

وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَزَوَّجَاهَا ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَرِهَتْهُ. وَإِنْ أَحَبَّتْ رَجُلًا وَوَلِيُّهَا آخَرَ نَظَر

---------------------

وَلِيَّانِ بِلَا أَمْرِهَا فَرَضِيَتْ الْآخَرَ ثُمَّ عَلِمَتْ بِالْأَوَّلِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا تَرْجِعُ وَعَلَيْهِ فَلَا تَرْجِعُ إلَى مَنْ زَوَّجَهَا الْمُسْتَهْزِئُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ مَرَّ تَوْجِيهُ ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا أَشَدُّ إشْكَالًا؛ لِأَنَّ الْمُزَوِّجَ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَوَّلًا هُوَ الْمُسْتَهْزِئُ وَفِي الْأُولَى هُوَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ، وَبَيْعُ مَالِ الْغَيْرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ.

(وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (فَزَوَّجَاهَا) أَوْ زَوَّجُوهَا أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ (ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ) أَيْ السَّابِقِ فِي الْإِنْكَاحِ إنْ أَنْكَحَهَا لِكُفْءٍ يَجُوزُ لَهَا (وَلَوْ كَرِهَتْهُ) لَا تَجِدُ إبْطَالَهُ أَوْ الِانْتِقَالَ إلَى غَيْرِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا أَيْضًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي الرِّضَا السَّابِقُ عَنْهُ عَيَّنَتْ أَوْ لَمْ تُعَيِّنْ، وَهُوَ قَوْلٌ مُطَّرِدٌ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ، وَإِنْ مَسَّهَا الْأَخِيرُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا وَثَبَتَ النَّسَبُ، وَلَا يَقَرُّ بِهَا الْأَوَّلُ حتَّى تَعْتَدَّ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، فَإِنْ شَاءَ الثَّانِي جَدَّدَ لَهَا، وَالْحُجَّةُ لِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا لِرَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا﴾ رَوَاهُ سَمُرَةُ وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحْمَلُ عَلَى إنْ أَمَرَتْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ كَمَا فَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ، لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْمُرْهُمَا لَرُدَّ الْأَمْرُ إلَى رِضَاهَا، فَمَنْ رَضِيَتْهُ كَانَ زَوْجًا لَهَا وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا تُسْتَأْمَرُ، وَلِأَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا الْأَوَّلُ لَوْ أَمَرَتْهُ أَوْ أَمَرَتْهُمَا مَثَلًا.

(وَإِنْ أَحَبَّتْ رَجُلًا وَ) أَحَبَّ (وَلِيُّهَا آخَرَ) أَوْ خَطَبَهَا اثْنَانِ (نَظَرَ