الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٤َ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ فَإِنْ اسْتَوَيَا رُجِّحَ مُخْتَارُهَا. وَإِنْ زَوَّجَاهَا بِإِذْنِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كُلِّفَا تَأْرِيخًا إنْ بَيَّنَ كُلٌّ وَصَحَّتْ فِي الْحُكْمِ لِمَنْ أَرَّخَ إنْ لَمْ يُؤَرِّخْ الْآخِرُ،
----------------------
الْحَاكِمُ) أَوْ الْقَاضِي (أَوْ الْجَمَاعَةُ) أَوْ السُّلْطَانُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَأَلْيَقُ لَهَا (فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَوْ كَانَ مَنْ أَحَبَّتْهُ دُونَ الَّذِي أَحَبَّهُ الْوَلِيُّ لَكِنَّهُ كُفُؤٌ لَهَا أَيْضًا كَافٍ صَالِحٌ لَهَا أَيْضًا (رُجِّحَ مُخْتَارُهَا) إلْحَاقًا لَهَا بِهَوَاهَا، فَلْيَتَّقِ الْوَلِيُّ اللَّهَ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي عُنُقِهِ يُسْأَلُ عَنْهَا غَدًا وَهُوَ ظَالِمٌ بِمَنْعِهِ كُفْأَهَا، تَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ، وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ طَلَبَتْ إلَيْهِ بِنْتُهُ فَأَبَى إلَّا بِكَثِيرٍ وَالزَّوْجُ كُفُؤٌ وَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْهُ جَازَ لِعَمِّهَا أَوْ أَخِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمِنْ رَضِيَتْهُ، وَجَازَ لَهَا مَنْعُ الطَّالِبِ، وَجَازَ أَيْضًا لِلْوَلِيِّ إنْ كَانَتْ لَا رَأْيَ لَهَا حتَّى تَطْلُبَ إلَيْهِ وَلَا يَرُدُّهُ حتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا.
(وَإِنْ زَوَّجَاهَا) أَيْ وَلِيَّاهَا (بِإِذْنِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كُلِّفَا) أَيْ أُلْزِمَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَلِتَضْمِينِ مَعْنَى الْإِلْزَامِ عَدَّاهُ لِإِثْنَيْنِ (تَأْرِيخًا) تَوْقِيتًا (إنْ بَيَّنَ كُلٌّ) أَنَّهُ زَوَّجَهَا لَهُ وَلِيٌّ (وَصَحَّتْ فِي الْحُكْمِ لِمَنْ أَرَّخَ إنْ لَمْ يُؤَرِّخْ الْآخِرُ) وَلَا يُعْذَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ، فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْهَا إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الَّذِي لَمْ يُؤَرِّخْ يَتَوَرَّعُ عَنْهَا لَعَلَّهُ مَسْبُوقٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَابِقٌ وَلَا بَيَانَ لَهُ وَقَدْ حُكِمَ بِهَا لِلَّذِي أَرَّخَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَكَذَا فِي الْعَكْسِ، وَلَهُ أَنْ يَهْرُبَ بِهَا، وَإِنْ أَخَذَهَا بِسَطْوَتِهِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ سَابِقٌ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالزِّنَا لِأَنَّهُ قَدْ ادَّعَى السَّبْقَ، لَكِنْ يَبْرَأُ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَصَى الْحُكْمَ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَاعْتَدَّتْ جَازَتْ لِلْآخَرِ، لَكِنْ إنْ وَقَعَ الْمَسُّ فَلْيَتَوَرَّعْ الْمَاسُّ عَنْهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا الْآخَرُ، لَعَلَّهُ مَسَّهَا زَوْجَةً لِذَلِكَ الْآخَرِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ: تَأْرِيخًا بِالْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ أَوْ بِإِبْدَالِهَا أَلِفًا: أَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَرَّخَ: إنْ لَمْ يُؤَرِّخْ، بِالْهَمْزَةِ وَلَكِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ لُغَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَالُ: أَرَّخَ يُؤَرِّخُ تَأْرِيخًا بِغَيْرِ الْوَاوِ وَوَرَّخَ يُوَرِّخُ تَوْرِيخًا بِالْوَاوِ،