الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٥وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اتَّحَدَ أُجْبِرَ عَلَى طَلَاقِهَا بَائِنًا، وَجَازَ لِكُلٍّ أَنْ يُجَدِّدَ إنْ لَمْ يَمَسَّاهَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ طَلَّقَ الْآخَرُ قَبْلَهُ فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا
---------------------
وَلَوْ قَرَأَ لِمَنْ وَرَخَ بِالتَّخْفِيفِ إنْ لَمْ يُورِخْ بِالتَّخْفِيفِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ لَجَازَ، لِأَنَّهُ يُقَالُ أَيْضًا: أَرَخَ الْكِتَابَ وَوَرَخَهُ بِالتَّخْفِيفِ، وَأَرَّخَهُ يُؤَرِّخُهُ كَأَكْرَمَ.
(وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اتَّحَدَ) تَارِيخُهُمَا (أُجْبِرَا عَلَى طَلَاقِهَا بَائِنًا) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا: هِيَ طَالِقٌ طَلَاقًا لَا مُرَاجَعَةَ فِيهِ، أَوْ طَالِقٌ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ، وَتَأْتِي لَهُ صُوَرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ
، وَإِنْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثًا وَالْآخَرُ بَائِنًا أَوْ كِلَاهُمَا ثَلَاثًا أَوْ آلَى أَحَدُهُمَا مِنْهَا وَظَاهَرَ الْآخَرُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّخَالُفِ بَيْنَهُمَا أَجْزَأَ، وَلَكِنْ لَا يَتَزَوَّجُ بِهَا أَحَدُهُمَا إنْ شَكَّ فِي مَسِّ الْآخَرِ حتَّى يَتِمَّ آخِرُ الْعِدَّةِ الطُّولَى، وَإِذَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَلِلَّذِي لَمْ تُتِمَّ عِدَّتَهَا مِنْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا مِنْهُ وَبَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا مِنْ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ إنْ زُوِّجَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ (وَجَازَ لِكُلٍّ أَنْ يُجَدِّدَ) لَهَا النِّكَاحَ بَعْدَ الطَّلَاقِ مِنْهُمَا وَلَوْ عَقِبَ الطَّلَاقِ (إنْ لَمْ يَمَسَّاهَا) بِأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةُ عَدَمِ خَلْوِهِمَا بِهَا بِأَنْ قَرَنَا أَوْ قَرَنَتْ بِمَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ حتَّى كَانَ النِّزَاعُ وَالْحُكْمُ، وَمَنْ مَسَّ مِنْهُمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَجَازَ لِلْآخَرِ التَّجْدِيدُ، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا عَلَى نِيَّةِ الزِّنَا بَلْ الْعَقْدِ، وَإِنْ مَسَّهَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْآخَرِ ثُمَّ قَامَتْ لِلْآخَرِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَقَالَتْ حِينَ عَلِمَتْ: لَوْ عَلِمْتُ بِهِ لَرَضِيتُهُ فَقَدْ رَضِيَتْهُ الْآنَ فُرِّقَتْ مِنْ الْأَخِيرِ، وَأَخَذَتْ صَدَاقَهَا وَلَا يَقْرَبُهَا الْأَوَّلُ حتَّى تَعْتَدَّ، وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ بِرَجُلَيْنِ وَرَضِيَتْ بِالْأَوَّلِ بَعْدَ مَسِّ الْأَخِيرِ وَأَخَذَتْ مِنْهُ صَدَاقَهَا فَلَهُ أَنْ يُغَرِّمَهُ فِيمَا أَخَذَتْ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا دَخَلَ بِجَهَالَةٍ أَوْ وَطِئَ بِغَلَطٍ وَلَزِمَهُ إنْ غَرَّهُ.
(فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَوْ ارْتَدَّ حتَّى مَضَى قَدْرُ الْعِدَّةِ (قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ طَلَّقَ الْآخَرُ قَبْلَهُ) وَلَمْ يُطَلِّقْ هُوَ (فَلَا يُقِيمُ) الْبَاقِي (عَلَيْهَا) بَلْ يُجَدِّدُ لَكِنْ لَا يُجَدِّدُ