شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٦

وَإِنْ طَلَّقَاهَا وَلَمْ يَمَسَّاهَا مَتَّعَاهَا وَاحِدَةً إنْ لَمْ يُصْدِقَاهَا وَإِلَّا فَنِصْفُهُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ رُبْعُهُ وَصَاحِبَهُ نِصْفُ مُتْعَةٍ، وَإِنْ فَرَضَا وَمَسَّا لَزِمَ كُلًّا مَا فَرَضَ لَهَا وَمَتَّعَاهَا

----------------------

حَتَّى تُتِمَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ وَلَا عِدَّةَ طَلَاقٍ عَلَيْهَا فِي

الْقَوْلَيْنِ، وَلِلْحَيِّ أَنْ يُجَدِّدَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، إنْ لَمْ يَقَعْ مَسٌّ وَلَا خَلْوَةٌ، وَكَذَا لَا يُجَدِّدُ حتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا مِنْ مُطَلِّقِهَا، وَإِنْ جُنَّ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَا تَتَزَوَّجُ حتَّى يُفِيقَ فَيُطَلِّقُهَا أَوْ يُطَلِّقُ الْغَائِبُ أَوْ الْمُمْتَنِعُ وَتَعْتَدُّ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَبْدًا أَجْبَرَ السَّيِّدُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طِفْلًا فَحَتَّى يَبْلُغَ، وَلَا يُطَلِّقُ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَلِيُّهُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُ الطِّفْلِ، بَلْ يَتَعَلَّقُ إلَى الْبُلُوغِ فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ، (وَإِنْ طَلَّقَاهَا وَلَمْ يَمَسَّاهَا مَتَّعَاهَا) مُتْعَةً (وَاحِدَةً إنْ لَمْ يُصْدِقَاهَا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ: إنْ لَمْ يَفْرِضَا لَهَا صَدَاقًا (وَإِلَّا) يَكُونَا لَمْ يُصْدِقَاهَا بَلْ أَصْدَقَاهَا (فَنِصْفُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمَجْمُوعِ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ مَا أَصْدَقَ، فَذَلِكَ نِصْفٌ عَلَيْهِمَا فَقَطْ، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَفْرِضْ أَحَدُهُمَا وَفَرَضَ الْآخَرُ فَعَلَى الْفَارِضِ رُبْعُ مَا فَرَضَ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَا مُتْعَةَ إلَّا لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْمَسِّ، وَلِلْمَدْخُولِ بِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي.

(وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ رُبْعُهُ) أَيْ رُبْعُ مَا فَرَضَ لِأَنَّهَا إمَّا زَوْجَةٌ لَهُ فَلَهَا نِصْفُهُ وَإِمَّا زَوْجَةٌ لِصَاحِبِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، فَقُسِمَ النِّصْفُ لَهَا (وَ) لَزِمَ (صَاحِبَهُ نِصْفُ مُتْعَةٍ) مُقَوَّمَةٍ بِنَظَرِ الْعُدُولِ فِي مَالِهِ، وَيُخْرِجُ نِصْفَهَا مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ طَلَّقَ غَيْرَ فَارِضٍ وَلَا مَاسٍّ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ أَذْهَبَهُ عَنْهَا فَرْضُ الْآخَرِ، وَلِأَنَّهُ إمَّا عَلَيْهِ مُتْعَةٌ تَامَّةٌ عَلَى أَنَّهُ الزَّوْجُ أَوْ لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ الزَّوْجِ فَقُسِمَتْ لَهُ الْمُتْعَةُ، (وَإِنْ فَرَضَا وَمَسَّا) أَوْ لَمْ

يَفْرِضَا وَمَسَّا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ الْعُقْرَ أَوْ صَدَاقَ الْمِثْلِ (لَزِمَ كُلًّا مَا فَرَضَ لَهَا وَمَتَّعَاهَا) مُتْعَةً وَاحِدَةً لَا مُتْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ تَقُومُ