شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٢

وَهَلْ بِمَا تَرَاضَيَا بِهِ وَإِنْ بِسِوَاكٍ أَوْ أَقَلُّهُ أَوْ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ

------------------

صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: شَرْطُ صِحَّةٍ مِنْ حَيْثُ الدُّخُولُ لَا يَجُوزُ حتَّى يُفْرَضَ فَيُجْبَرُ عَلَى الْفَرْضِ، وَصَحَّ الْعَقْدُ اتِّفَاقًا، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ بَعْضًا قَالَ: لَا يَصِحُّ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا ظِهَارَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عَتَاقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ، وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَةٍ﴾ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقِيلَ فِي مِثْلِهِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ إلَّا إنْ ذَكَرَ الصَّدَاقَ وَفَرَضَ فِيهِ.

وَقِيلَ: يَصِحُّ بِدُونِ ذِكْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِدَا عَلَى أَنَّهُ لَا صَدَاقَ، لَكِنْ يُفْرَضُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ مَسَّ قَبْلَ فَرْضِهِ

فَصَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ الْعُقْرُ، وَفِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشِّغَارِ مَا يَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّ لَا صَدَاقَ، وَقِيلَ: الصَّدَاقُ لِلْمِلْكِيَّةِ وَالْوَطْءِ فَإِنْ وَطِئَ أَعْطَى الصَّدَاقَ وَإِلَّا فَالنِّصْفُ بِالْمِلْكِيَّةِ، (وَهَلْ) يُتَصَوَّرُ (بِمَا تَرَاضَيَا بِهِ وَإِنْ) تَرَاضَيَا (بِسِوَاكٍ) وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: (أَوْ أَقَلُّهُ) ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَهِيَ رُبْعُ دِينَارٍ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا كَدِينَارِ الدِّيَاتِ وَالْحَيْضِ، وَذَلِكَ قِيَاسٌ عَلَى الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَمَالِكٌ، (أَوْ) أَقَلُّهُ (أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ قِيَاسًا عَلَى الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي بَابِ الْقَطْعِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَأَنَّهَا رُبْعُ دِينَارٍ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ إلَّا إنْ جُعِلَ الدِّينَارُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، قَالَ: قِيَاسًا عَلَى مَا يُقْطَعُ بِهِ يَدُ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ عُضْوٌ لَا يُسْتَبَاحُ بِأَقَلَّ مِمَّا تَتْلَفُ بِهِ الْيَدُ ا هـ بِتَصَرُّفٍ، وَيَرُدُّ الْقَوْلَيْنِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَقْوَالِ التَّحْدِيدِ أَنَّهَا قِيَاسٌ فِي مَعْرَضِ النَّصِّ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ يَجْزِي بِنَعْلَيْنِ وَبِخَاتَمِ حَدِيدٍ وَبِشَيْءٍ مَا، وَبِمَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَّهُ جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ وَهَبْتُ لَك نَفْسِي فَسَكَتَ طَوِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَك مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إيَّاهُ؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي هَذَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: