شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٣

أَوْ خَمْسَةٍ ........................

-------------------

إنْ أَعْطَيْتَهَا إزَارَكَ قَعَدْتَ بِلَا إزَارٍ فَالْتَمِسْ غَيْرَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا

مِنْ حَدِيدٍ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ عِنْدَك شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَوَّجْتُهَا لَكَ بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ}، فَتَرَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَصْدُقَهَا شَيْئًا، وَالشَّيْءُ يُصْدَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَيَجُوزُ وَلَوْ بِمَا دُونَ سِوَاكٍ وَتَرَى أَنَّهُ مَثَّلَ لَهُ فِي الْقِلَّةِ بِخَاتَمِ حَدِيدٍ تَمْثِيلًا لَا قَيْدًا فَيَجُوزُ بِمَا دُونَهُ أَيْضًا.

وَأَمَّا التَّزْوِيجُ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَهَا فَمَخْصُوصٌ بِذَلِكَ الْفَقِيرِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِكَ، رَوَى ذَلِكَ الْحَدِيثَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَنْكِحُوا الْأَيَامَى مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ وَلَوْ قَبْضَةً مِنْ أَرَاكٍ﴾، وَيَرُدُّ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْيَدَ تُقْطَعُ وَتَبِينُ، وَلَيْسَ الْفَرْجُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ يَجِبُ رَدُّهُ مَعَ الْقَطْعِ وَلَيْسَ الصَّدَاقُ يُرَدُّ مَعَ الْوَطْءِ وَأَنَّ الْيَدَ قُطِعَتْ نَكَالًا لِلْمَعْصِيَةِ وَالنِّكَاحُ مُبَاحٌ، وَقَدْ يَجِبُ، وَأَنَّ التَّزَوُّجَ مُعَامَلَةٌ كَالْبَيْعِ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ بِجَوَازِ تَسَرِّي أَمَةٍ اُشْتُرِيَتْ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ بَرَكَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمَةَ تُسَرَّى بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، فَتُسَرَّى وَلَوْ وُهِبَتْ، وَالتَّزْوِيجُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْهِبَةُ لَنَا ا هـ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ مِنِّي.

وَتَوَقَّفَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ فِي نِكَاحٍ وَقَعَ عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَأَجَازَهُ بَشِيرٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَأَبْطَلَهُ إنْ كَانَتْ مُزَيَّفَةً وَوَقَعَ بِأَرْبَعَةِ دَوَانِقَ، وَكَانَ الْمَسُّ فَلَمْ يُفَرِّقْ ابْنُ عَلِيٍّ بَيْنَهُمَا، (أَوْ) أَقَلُّهُ دَرَاهِمَ (خَمْسَةٍ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي