شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٢

وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا وَغَرَّهَا لَمْ تَضْمَنْ لَهُ النِّصْفَ الْبَاقِي، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ النِّصْفِ الْمُصْدَقِ لَهَا. وَإِنْ أَصْدَقَ لِامْرَأَتَيْنِ أَمَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إحْدَاهُمَا ضَمِنَتْ نِصْفَ صَاحِبَتِهَا مُطْلَقًا

-----------------------

ذَاهِبٌ عَلَيْهَا كُلُّهُ إنْ مَسَّ، وَإِلَّا ضَمِنَتْ لَهُ نِصْفَهُ أَيْضًا وَهُوَ رُبْعٌ مَعَ نِصْفِ الْكُلِّ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَذَهَبَ عَلَيْهَا الرُّبْعُ الْآخَرُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ لَهُ إذَا عَلِمَا أَوْ عَلِمَ دُونَهَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي تَفْوِيتِهَا الْأَمَةَ بِالْعِتْقِ؛ إذْ عَلِمَ أَنَّهَا تُحَرَّرُ بِقَبُولِهَا فَأَصْدَقَهَا وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ فِعْلًا لَهَا، كَمَا لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ مَالَكَ بِإِذْنِكَ (وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا وَغَرَّهَا لَمْ تَضْمَنْ لَهُ النِّصْفَ الْبَاقِي) لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لَهُ (وَعَلَيْهِ ضَمَانُ النِّصْفِ الْمُصْدَقِ لَهَا

) إنْ مَسَّهَا وَالرُّبْعِ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا وَحُكْمُ سَائِرِ التَّسْمِيَاتِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ حُكْمُ النِّصْفِ، وَحُكْمُ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ هُنَا كَحُكْمِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلُ، وَقِيلَ: يُحَرَّرُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الدِّيوَانِ فَلَا يَضْمَنُ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ لَهُ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

(وَإِنْ أَصْدَقَ لِامْرَأَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (أَمَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إحْدَاهُمَا) بِالنَّسَبِ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ بِالرَّضَاعِ لَا يُحَرَّرُ بِالْمِلْكِ، وَلَكِنْ كُرِهَ بَيْعُهُ وَقِيلَ: حَرُمَ وَكَذَا ذُو الْقَرَابَةِ الَّذِي يَحِلُّ تَزْوِيجُهُ كَوَلَدِ الْعَمِّ وَالْخَالِ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ أَنَّ الرَّبِيعَ قَالَ: لَا يُبَاعُ الْأَخُ مِنْ الرَّضَاعِ، وَإِنَّ مَنْ مَلَكَ وَالِدِيهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ وَلَدَهُمَا فَهُمْ كَالْإِخْوَةِ، وَقِيلَ: لَهُ اسْتِخْدَامُ قَرَابَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ لَا بَيْعُهُمْ إلَّا فِي دَيْنٍ أَوْ حَاجَةٍ مَاسَةٍ، وَإِنَّ الْأَخَ مِنْ الرَّضَاعِ إنْ كَانَ بَيْنَ وَرَثَةِ أَحَدِهِمْ أَخُوهُ مِنْهُ، وَلَمَّا قَسَمُوا وَقَعَ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَمْلُوكُهُ، وَفِي الدِّيوَانِ يُكْرَهُ بَيْعُ إخْوَتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ إذَا كَانُوا عَبِيدًا لَهُ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهُ بِالرَّضَاعِ، وَمَنْ لَا يَحْرُمُ ا هـ وَفِي الْأَثَرِ: ﴿إنْ بَاعَتْ امْرَأَةٌ غُلَامَهَا وَقَدْ أَرْضَعَتْهُ فَأَكَلَتْ ثَمَنَهُ، فَإِنْ قَدَرَتْ أَنْ تَشْتَرِيَهُ فَتُعْتِقَهُ فَإِنَّهُ كَوَلَدِهَا﴾، وَفِي الدِّيوَانِ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ لَمْ يَخْرُجْ حُرًّا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ (ضَمِنَتْ نِصْفَ صَاحِبَتِهَا) ضَرَّتِهَا (مُطْلَقًا) عَلِمَتَا أَوْ لَمْ تَعْلَمَا أَوْ عَلِمَتْ دُونَ