الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧١وَتَرُدُّ عَلَيْهِ إنْ مُسَّتْ مَا أَنْفَقَ قَبْلَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهَا زَكَاةَ الْفَرْضِ قَبْلَهُ
-----------------
عُدَّ مُتَبَرِّعًا، وَإِنْ أَعْطَى أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الْآخَرُ نِصْفَهُ فَعَلَى شَرْطِهِمَا إنْ أَقَرَّ الْآخَرُ بِالشَّرْطِ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ، أَوْ أَعْطَى الْحَاضِرُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ مَنْ غَابَ، أَوْ مَنْ لَمْ يُبَلَّغْ أَوْ مَنْ جُنَّ مِنْهُمَا إذَا جَاءَ أَوْ بَلَغَ أَوْ عَقِلَ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أُعْطِي عَلَى أَنْ تَرُدَّ إلَيَّ فَأَبَى الْآخَرُ وَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ أَوْ سَكَتَ أَوْ غَضِبَ أَوْ مَرَّ أَوْ قَالَ: لَا وَلَمْ يُنْفِقْ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مَا يَنُوبُهُ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا تَمْلِكُ الصَّدَاقَ كُلَّهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ فَلْتُعْطِ وَحْدَهَا عَلَى قَوْلٍ، وَإِنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الْمَسِّ لَمْ يَرُدَّ لَهَا مَا يَنُوبُ النِّصْفَ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ، لِأَنَّ هَذَا الرُّجُوعَ أَمْرٌ مُسْتَأْنَفٌ وَدُخُولٌ جَدِيدٌ فِي مِلْكِهِ، وَالْوَاوُ: لِلْحَالِ لَا لِلْعَطْفِ، فَالطَّلَاقُ قَيْدٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا صَرَفَاهُ عَلَيْهِ ذَاهِبٌ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَالْحَالُ أَنَّهَا طَلُقَتْ بَعْدَمَا صَرَفَا وَقَبْلَ الْمَسِّ، أَوْ لِلِاسْتِئْنَافِ فَيُقَدَّرُ هَكَذَا: وَلَوْ طَلُقَتْ لَكَانَ ذَاهِبًا عَلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ أَجْعَلْ ذَلِكَ قَيْدًا لِمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا قَبْلَهُ إلْزَامُهُمَا أَنْ يُنْفِقَاهُ مَعًا لَا إخْبَارٌ أَنَّ مَا أَنْفَقَاهُ ذَاهِبٌ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ أَجْعَلْ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَوْ طَلُقَتْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ، وَقَدْ يَصِحُّ بِالْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَاسْتِعْمَالِ الْبَيْنِيَّةِ بِمَعْنَى إلْزَامِ النَّفَقَةِ لَهُمَا وَالْإِخْبَارِ بِالذَّهَابِ عَلَيْهِمَا، وَيَعْتَبِرُ فِي الْإِخْبَارِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ لَا
تَطْلُقُ وَلَوْ كَانَتْ تَطْلُقُ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ وَالْكَلَامُ غَيْرُ غَنِيٍّ عَنْ هَذَا الْبَحْثِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ.
(وَتَرُدُّ عَلَيْهِ إنْ مُسَّتْ مَا أَنْفَقَ) أَوْ صَرَفَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَسِّ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَسْمِيَةً مِنْهُ فَالنَّفَقَةُ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا رُبْعَهُ أَنْفَقَا رُبْعًا وَأَنْفَقَ وَحْدَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ وَهَكَذَا، وَالْكَلَامُ فِي إنْفَاقِ الرُّبْعِ كَالْكَلَامِ فِي إنْفَاقِ النِّصْفِ، وَكَذَا غَيْرُ الرُّبْعِ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ (قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهَا زَكَاةَ الْفَرْضِ) كُلِّهِ (قَبْلَهُ) وَكَذَا إنْ بَاعَ نِصْفَهُ أَوْ وَهَبَهُ