شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٤

أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى، وَالثَّانِي: أَنْ يُصْدِقَهَا كَمِائَةِ دِينَارِ مُؤَجَّلَةِ لَا لِمُسَمًّى فَيَحِلُّ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَبِطَلَاقِهَا بَائِنًا، وَبِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا رَجْعِيٍّ، وَبِحُرْمَةٍ

-------------------

وَآيَاتُ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَأَحَادِيثُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ وَالْبَيْعَ وَالِاسْتِئْجَارَ إخْوَةٌ، وَلِلتَّأْخِيرِ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْأُجْرَةُ دُونَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ، وَالْبَائِعُ وَالْمُسْتَأْجِرُ تَأْخِيرَهُ إلَى ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا﴾ فَجَعَلَ مَا ذَكَرَ لَهَا، وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْوَعْدَ فَقَدْ جَعَلَ الْمَوْعُودَ بِهِ لَهَا، فَلِيَكُنْ لَهَا كَمَا هُوَ مَوْعُودٌ بِهِ إلَى أَجَلٍ إنْ وَعَدَ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ مَنْ يُعْطِيهِ (أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى) إلَّا إنْ كَانَ الْأَجَلُ الْمُسَمَّى أَحَدَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْفَسِخُ بِالتَّعْلِيقِ إلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَنَحْوِهَا لِلْجَهْلِ إنْ لَمْ يَقَعْ مَسٌّ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ

، وَإِنْ فَادَاهَا وَرَاجَعَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ، وَقِيلَ: لَا حتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.

(وَالثَّانِي: أَنْ يُصْدِقَهَا كَمِائَةِ دِينَارِ مُؤَجَّلَةِ لَا لِمُسَمًّى) بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: إنَّهَا مُؤَجَّلَةٌ وَلَا يَذْكُرُ أَجَلًا، هَذَا مُرَادُهُمْ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْتُ كَلَامَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ إذْ قَالَ: وَأَمَّا الْآجِلُ مِنْ الصَّدَاقِ فَلَا تُدْرِكُهُ حتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ، وَحُلُولُ أَجَلِهِ بَيْنُونَةٌ تَقَعُ بَيْنَهُمَا بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِتَزْوِيجٍ أَوْ تَسَرٍّ فَلَا تَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ا هـ (فَيَحِلُّ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِطَلَاقِهَا بَائِنًا) أَيْ طَلَاقًا لَا رَجْعَةَ فِيهِ شَامِلٌ لِلْفِدَاءِ، وَطَلَاقِهَا نَفْسَهَا إذَا جَازَ لَهَا، وَالطَّلَاقُ بِالْحُكْمِ (وَبِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) بِطَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) مُتَعَلِّقٍ بِعِدَّتِهَا، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ حَالٌ مِنْهَا أَوْ بِانْقِضَاءٍ، لِأَنَّ انْقِضَاءَهَا يَكُونُ بِالطَّلَاقِ وَلَوْلَاهُ لَمْ تَكُنْ عِدَّةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَنْقَضِيَ، وَسَوَاءٌ طَلَّقَ الزَّوْجُ أَوْ الْوَلِيُّ بِأَنْ جَعَلَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ، وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَهُ وَقَعَ، وَبِانْقِضَائِهَا بَعْدَ الْفِدَاءِ وَبِفَوَاتِهَا بِإِيلَاءٍ أَوْ ظِهَارٍ (وَبِحُرْمَةٍ