شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٦

..........

--------------

بِتَزَوُّجٍ وَلَا بِتَسَرٍّ وَقِيلَ: إذَا دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ مَا هُوَ فَعَاجِلٌ، وَقِيلَ: لَا

تَأْخُذُ مِنْ أَجَلِهَا لِشَيْءٍ، وَقِيلَ: تَأْخُذُ لِمَا لَزِمَهَا كَنَفَقَةِ مَنْ لَزِمَتْهَا نَفَقَتُهُ وَحَجِّ فَرِيضَةٍ وَخَلَاصِ دَيْنٍ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِهَا، وَلِشِرَاءِ خَادِمٍ يَخْدِمُهَا، أَوْ أَبَوَيْهَا وَقِيلَ: لِخِدْمَتِهِمَا وَحَجِّ الْفَرْضِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ فَلْتَصْرِفْ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ إنْ تَزَوَّجَ أُخْرَى وَفَارَقَهَا قَبْلَ الْمَسِّ وَقَبْلَ طَلَبِ الْأُولَى وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: يَحِلُّ إنْ قَبَضَتْ الْأُخْرَى عَاجِلَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ إنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزَوُّجِ، وَقِيلَ: إنْ أَذِنَتْ فِي غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ فَادَاهَا وَرَاجَعَهَا حَلَّ أَجَلُهَا لَا الْأَخِيرَةِ، وَقِيلَ: أَجَلُهُمَا لِأَنَّ الرَّجْعَةَ كَالنِّكَاحِ وَقِيلَ: أَجَلُ الْأَخِيرَةِ وَقِيلَ: مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَلَا يَحِلُّ حتَّى تَخْرُجَ الدَّاخِلَةُ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى، وَإِنَّهُ إنْ سَكَتَتْ عَنْ طَلَبِهِ حِينَ تَزَوَّجَ لَمْ يَحِلَّ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي مُعَيَّنَةٍ إلَّا إنْ قَالَتْ: تَزَوَّجْ فُلَانَةَ وَلَا أُطَالِبُكَ بِهِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ بِالتَّزَوُّجِ نِصْفُهُ إلَّا إنْ مَسَّ قَبْلَهُ فَكُلُّهُ، وَقِيلَ: إنْ تَزَوَّجَ حَلَّ كُلُّهُ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ بِتَزَوُّجِ الصَّبِيَّةِ حتَّى تَبْلُغَ وَتَرْضَى، وَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَى صَبِيَّةٍ دَخَلَ بِهَا امْرَأَةً لَمْ يَحِلَّ حتَّى تَبْلُغَ، وَمَنْ قَالَتْ كِلْتَا امْرَأَتَيْهِ: تَزَوَّجَنِي قَبْلُ، أَخَذَ بِأَجَلِ مَنْ بَيَّنَتْ، وَإِنْ بَيِّنَتَا أَخَذَ بِمَنْ أَرَّخَتْ، وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ أَمَةً بِأَجَلٍ غَيْرِ مُسَمًّى ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا حُرَّةً أَوْ رَاجَعَ عَلَيْهَا حُرَّةً قَدْ فَادَاهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا قَبْلَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ فَعِنْدِي أَنَّهُ يَحِلُّ، وَكَذَا إنْ تَسَرَّى، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِخُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ سَكَتَ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ حُلُولِ الْأَجَلِ.

وَقَالَ الْمُحَشِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو

بْنُ أَبِي سِتَّةَ الْعَلَامَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّهُ لَا يَحِلُّ بِالْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ الْأَوَّلَ نَاقِصٌ، لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُحْصِنُ الْحُرَّ بِالتَّرَقِّي إلَى مَا يُحْصِنُهُ لَا يَقْدَحُ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ غَيْرُ طَلَاقِ الْأَمَةِ، أَمَّا عَلَى إنَّهُ طَلَاقٌ لَهَا فَيَحِلُّ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ وَفُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ