الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٢إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ، أَوْ يَتَّفِقَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى قِيمَةٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ. وَإِنْ أَصْدَقَهَا مَرْجُوعًا لِقِيمَةٍ فَلَا تُؤَدِّي عَلَيْهِ
-----------
بِذَلِكَ (إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ) أَيْ: طَرِيقٌ مَعْرُوفٌ مُصْطَلَحٌ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَأُكُلٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى مَأْكُولٍ (أَوْ يَتَّفِقَا عِنْدَ الْعَقْدِ) أَوْ بَعْدَهُ (عَلَى قِيمَةٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ) وَاعْتَبَرَ مُوسَى بْنُ أَبِي جَابِرٍ عَادَةَ بَلَدِ الْمَرْأَةِ، فَحَكَمَ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِفَارِسِيَّيْنِ بِكُلِّ فَارِسِيٍّ أَرْبَعِينَ
نَخْلَةً، وَعَابَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَقَالُوا: مَا لَهَا إلَّا قِيمَةُ رَجُلَيْنِ مِنْ الْفُرْسِ، وَجَازَ عَلَى وَصِيفٍ أَبْيَضَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَعِنْدَنَا، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، وَأَهْلُ عُمَانَ يَجْعَلُونَ مَكَانَ الْفَارِسِيِّ وَالْأَبْيَضِ سِنْدِيًّا، وَالْحَقُّ: النَّظَرُ إلَى الْقِيمَةِ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُؤَدِّيَ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَجَّلَ لَهُ بِقَدْرِهِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ سِتَّ مِائَةٍ أَجَّلَ لَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَأَرْبَعَةً إلَى ثَلَاثَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعَاشِرُهَا وَيُمَوِّنُهَا، وَلَا تَجِدُ الذَّهَابَ إلَى بَلَدِهَا أَوْ مَوْضِعٍ إلَّا بِرِضَاهُ، لَكِنْ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ مَا عَجَّلَ أَوْ حَلَّ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجِدُ أَنْ يُعَاشِرَهَا إنْ أَبَتْ حتَّى يُؤَدِّيَ، وَبَعْضٌ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ أَنَّهُ أَوْفَاهَا الْعَاجِلَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّهِ، وَإِذَا قَبَضَتْ صَدَاقَهَا وَلَوْ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ فَعَلَتْ فِيهِ مَا شَاءَتْ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدِي، وَقِيلَ: لَا تُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهَا إلَّا لِوَاجِبٍ مَا دَامَتْ فِي حِبَالِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَرْجِعُ إلَى الزَّوْجِ بِمَعْنًى وَلَا تَجِدُ مَا تَدْفَعُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ) (أَصْدَقَهَا) صَدَاقًا (مَرْجُوعًا) مِنْ رَجْعِ الْمُتَعَدِّي وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَالْأَصْلِ: مَرْجُوعًا بِهِ (لِقِيمَةٍ) عَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا (فَلَا تُؤَدِّي عَلَيْهِ) الزَّكَاةَ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهُ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ لَهَا بِهِ بَلْ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَا تَسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا عَدَدًا مَعْلُومًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُسْتَقِلًّا صَدَاقًا بَلْ جَعَلَ صَدَاقَهَا مَا يَحْتَاجُ لِتَقْوِيمٍ، وَعَيَّنَ فِيهِ قِيمَةً أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ، فَتَحْصُلُ أَنَّهُ لَمْ يُصْدِقْهَا مُعَيَّنًا يَحْكُمُ لَهَا بِهِ، وَلَمْ يُصْدِقْهَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مُجَرَّدَةً بَلْ أَشْيَاءَ يَقُومُ بِهَا فَإِذَا حَكَمَ لَهَا