شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٣

وَلَا يُسْقِطُهُ حَتَّى يُقَوَّمَ بِثَلَاثَةٍ عُدُولٍ عِنْدَ حُكْمٍ يَأْتِي بِهِمْ الزَّوْجُ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَقُّ،

-----------------

بِالْقِيمَةِ اسْتَحَقَّتْهَا، وَإِنْ أَعْطَاهُ مَا أَصْدَقَهَا أَوْ قِيمَتَهُ فَقَبَضَتْ لَزِمَتْهَا الزَّكَاةُ بِالْقَبْضِ لَا بِعَقْدِ الصَّدَاقِ (وَلَا يُسْقِطُهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَهَبًا وَفِضَّةً مُجَرَّدَيْنِ فَيَحُطُّهُمَا، وَلَا شَيْئًا مُعَيَّنًا غَيْرَهُمَا مَحْكُومًا عَلَيْهِ لَهَا بِهِ (حتَّى يُقَوَّمَ بِثَلَاثَةٍ عُدُولٍ) عُدُولِ أَمَانَةٍ وَمَعْرِفَةٍ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْوِلَايَةِ (عِنْدَ حُكْمٍ يَأْتِي بِهِمْ الزَّوْجُ) وَإِذَا قَوَّمُوهُ وَحَلَّ الْآجِلُ أَوْ كَانَ عَاجِلًا زَكَّتْهُ وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ، لِرُجُوعِهَا بِالتَّقْوِيمِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقِيلَ: يَكْفِي عَدْلَانِ، وَيَكْفِيَانِ إجْمَاعًا إنْ كَانَا عَدْلَا وِلَايَةٍ، كَمَا إنَّهُمَا عَدْلَا مَالٍ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَدْلٍ أَوْ عَلَى أَحَدٍ أَوْ عَلَى تَقْوِيمِ أَحَدِهِمَا جَازَ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُصْدِقَا كَذَا وَكَذَا شَاةً مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ غَنَمِهِ أَوْ كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا إنْ أَصْدَقَهَا مُعَيَّنًا أَوْ قَضَاهَا مُعَيَّنًا فَتُزَكِّيهِ مِنْ حِينِ تَأْخُذُ بِلَا تَقْوِيمِ عُدُولٍ، وَكَذَا تُزَكِّيهِ مِنْ حِينِ تَأْخُذُ الْعَدَدَ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْعَدَدِ لَا الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعُدُولِ فَلْيَتَّفِقَا

وَأُجْرَتُهُمْ عَلَيْهِ (وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَقُّ) الْمُحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ يَأْتِي بِالْعُدُولِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُمْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي شُغِلَتْ ذِمَّتُهُ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ فَلْيَجْتَهِدْ بِمَا يُخَلِّصُهَا مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْعُدُولِ لِلتَّقْوِيمِ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إيصَالُ الْحَقِّ إلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُصِيبُ تَمْيِيزَهُ إلَّا بِعُدُولٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمْ وَفِي كِفَايَةِ مُتَوَلِّيَيْنِ اثْنَيْنِ وَكِفَايَةِ مَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا إلَّا بِعُدُولٍ فَلْيَأْتِ بِهِمْ وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَطْلُبْهُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُمْ وَحْدَهُ، وَإِنْ طَلَبَهُ أَتَيَا بِهِمْ فَإِنْ بَانَ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُمْ وَإِلَّا لَزِمَتْ الطَّالِبَ وَيُدْرِكُهَا الْعُدُولُ عَلَيْهِمَا إذَا أَتَيَا جَمِيعًا بِهِمْ وَإِذَا الْعُدُولُ قَدْ خَرَّجَهُمْ الْحَاكِمُ أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ الْجَمَاعَةُ وَأَتَى بِهِمْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ؛ لَمْ يَجِدْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ نَقْضَهُمْ إلَّا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَرَّفَهُمْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مَا لَمْ يَكُنْ، وَإِلَّا وَجْهُ النَّقْضِ حتَّى يَتَّفِقَا عَلَى عُدُولٍ، وَكَذَا إنْ اتَّهَمَهُمْ بِالْخِيَانَةِ أَوْ بِالرُّكُونِ