شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٤

وَلْيَجْتَهِدُوا وَلْيَتَّفِقُوا عَلَى صَالِحٍ، وَإِنْ قَالَ: قَوِّمُوهُ عَلَيَّ لِأُؤَدِّيَهُ لَهَا قَوَّمُوهُ وَلَوْ غَابَتْ، لَا لِيَحُطَّهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا يَفْعَلُوا وَلَا يَحُطَّ، وَكَذَا فِي التَّبَاعَاتِ وَلَا يَأْتِي بِهِمْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ إلَّا إنْ حَضَرَ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ رَضِيَ.

-------------

(وَلْيَجْتَهِدُوا) أَيْ الْعُدُولُ (وَلْيَتَّفِقُوا عَلَى) أَمْرٍ (صَالِحٍ) وَمَنْ قَصَّرَ مِنْهُمَا أَوْ خَانَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ عِنْدَ اللَّهِ قِيلَ: وَفِي الْحُكْمِ أَيْضًا.

(وَإِنْ قَالَ: قَوِّمُوهُ عَلَيَّ لِأُؤَدِّيَهُ لَهَا قَوَّمُوهُ وَلَوْ غَابَتْ) لِأَنَّهُ دَعَاهُمْ إلَى الْإِنْصَافِ مِنْ نَفْسِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ (لَا) إنْ أَمَرَهُمْ (لِيَحُطَّهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا يَفْعَلُوا أَوْ لَا يَحُطَّ) وَلَوْ فَعَلُوا وَلَوْ قَبَضَتْهُ؛ لِأَنَّ الْفَارَّ مِنْ الزَّكَاةِ يُؤَدِّيهَا، فَالتَّقْوِيمُ حِينَئِذٍ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَهِيَ الْفِرَارُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهَا لَا تَحِلُّ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا

تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (وَكَذَا فِي التَّبَاعَاتِ) وَإِنْ قَالَ: قَوَّمُوهُ وَلَمْ يَقُلْ لِأُؤَدِّيَهُ وَلَا لِأَحُطَّهُ جَازَ لَهُمْ، وَإِنْ قَالَ: لِأُؤَدِّيَهُ وَلِأَحُطَّهُ فَلَا، لِأَنَّ أَدَاءَ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ طَاعَةً وَاجِبَةً لَكِنَّ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ مَعْصِيَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وَلَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَا فِيهِ مَعْصِيَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إبَاحَةٌ لَهَا وَلِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تُحْبِطُ الطَّاعَةَ فَلَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الطَّاعَةِ، فَكَأَنَّهَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ، وَلِأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِمَعْصِيَةٍ، وَاَللَّهُ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ الدِّينَ الْخَالِصَ؛ بَلْ لَوْ قَوَّمُوهُ لِيَفِرَّ كَمَا قَالَ لَهُمْ لَمْ يَجُزْ تَقْوِيمُهُمْ، لِأَنَّهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلَا يَثْبُتُ بَلْ يُقْدَحُ فِيهِمْ، وَكَذَا إنْ قَالُوا لَهُ: نُقَوِّمُهُ لَك لِئَلَّا تُزَكِّيَ فَسَكَتَ أَوْ قَالَ: نَعَمْ أَوْ نَهَرَهُمْ فَقَوَّمُوهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَصْد الْأَدَاءَ وَالْفِرَارَ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ، وَقِيلَ: لَا (وَلَا يَأْتِي بِهِمْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ إلَّا إنْ حَضَرَ مَنْ عَلَيْهِ) الْحَقُّ (أَوْ رَضِيَ) وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِتَقْوِيمِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا، وَلِأَنَّهُ