الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٥وَإِنْ قَضَى لَهَا سِلْعَةً فِي مَرْجُوعٍ لِقِيمَةٍ أَوْ أَصْلًا بِدُونِهَا فَسَدَ الْقَضَاءُ فِي الْحُكْمِ، وَكَذَا فِي التَّبِعَاتِ، وَرُخِّصَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ. وَإِنْ أَبْرَأَ ذُو حَقٍّ مَنْ لَزِمَهُ مِنْهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُقَوَّمْ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يُقَوِّمَ.
----------------
يُدْخِلُهُمْ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ عَلَى نَفْسِهِ حَقًّا، وَيُدْخِلُهُمْ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَفْسِهِ.
(وَإِنْ قَضَى لَهَا سِلْعَةً فِي مَرْجُوعٍ لِقِيمَةٍ أَوْ أَصْلًا) أَوْ غَيْرَهُ (بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ الْقِيمَةِ (فَسَدَ الْقَضَاءُ فِي الْحُكْمِ، وَكَذَا فِي التَّبِعَاتِ) وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ الْمُقَوَّمُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِقَضَاءٍ فِيهِ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، بَلْ يُحْكَمُ بِهِ بِقِيمَتِهِ بَلْ لَوْ كَانَ لَهُ أَيْضًا لَكَانَ تَصَرُّفًا فِي مَجْهُولٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَتَصَرُّفًا فِيمَا لَيْسَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَيْسَ لَهُ قِيمَتُهُ حتَّى يُقَوِّمَ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ زَكَاتُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ فَلَمْ يَصِحَّ قَضَاؤُهُ بِهَا وَتَصَرُّفُهُ فِيهَا قَبْلَ التَّقْوِيمِ، وَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ أَيْضًا وَالْوَصِيَّةُ، وَلَوْ قُلْنَا بِجَوَازِهِمَا فِي الْمَجْهُولِ لِأَنَّهُمَا جَازَتَا فِي مَجْهُولٍ صَحَّ مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَالْمُوصِي وَكَانَ فِي ضَمَانِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُنَا (وَرُخِّصَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ) وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا إنْ رَضِيَتْ وَهِيَ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ، وَلَمْ يَغْبِنْهَا وَإِنْ اسْتَمْسَكَتْ امْرَأَةٌ بِزَوْجِهَا أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ وَلَا يَقْضِيَ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ حتَّى يُعْطِيَهَا صَدَاقَهَا، أَوْ يُوقِفَهُ لَهَا لَمْ تَجِدْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: تَجِدُ إنْ خَافَتْ التَّلَفَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ مَا شَاءَ، وَأَقُولُ: إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا مِثْلُ صَدَاقِهَا فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ قِيلَ: لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ حِينَئِذٍ.
(وَإِنْ أَبْرَأَ ذُو حَقٍّ مَنْ لَزِمَهُ مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَبْرَأَ (صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُقَوَّمْ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ وَمَا بِالذِّمَّةِ مِثْلُ: أَنْ يَجْرَحَهُ وَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا لِجُرْحِهِ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِأَمَةٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ جَمَلٍ فَجَعَلَهُ فِي حِلٍّ قَبْلَ أَنْ تُقَوَّمَ النَّاقَةُ أَوْ الْجَمَلُ أَوْ الْأَمَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَقِيلَ: لَا) يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ (حتَّى يُقَوِّمَ) فَيُبْرِيهِ مِنْ الْقِيمَةِ