الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٦وَإِنْ أَصْدَقَهَا مُعَيَّنًا وَمُسْتَقِرًّا بِذِمَّةٍ فَلَا يُشْهَدْ بِذَلِكَ، وَلَا يُجْمَعَا فِي دَعْوَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ. وَإِنْ أَصْدَقَهَا مُعَيَّنًا حَاضِرًا لَزِمَهُ
-------------------
عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إنْ أَبْرَأَهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ وَالْمَعْرِفَةِ، لِأَنَّهُ إذَا أَبْرَأَهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ فَإِمَّا إبَاحَةٌ لِلْجِنَايَةِ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ، وَإِمَّا إبَاحَةٌ لِحَقِّهَا وَلَيْسَ بِثَابِتَةٍ لَهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ الْإِبْرَاءُ مِنْ اللَّازِمِ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ وَعَدَمُ لُزُومِ الزَّكَاةِ حتَّى يَقُومَ تَرْخِيصٌ مِنْ الشَّرْعِ.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا مُعَيَّنًا) كَهَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذِهِ النَّخْلَةِ (وَمُسْتَقِرًّا بِذِمَّةٍ) ذِمَّةِ غَيْرِهَا أَوْ ذِمَّتِهَا كَمِائَةِ دِينَارٍ وَكَعَشْرِ خَدَمٍ، أَوْ أَصْدَقَهَا كَذَا وَكَذَا مِنْ نُوقٍ أَوْ خَدَمٍ، وَكَذَا وَكَذَا مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ أَوْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَعَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ (فَلَا يُشْهَدْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْجَزْمُ عَلَى النَّهْيِ (بِذَلِكَ وَلَا يُجْمَعَا فِي دَعْوَةٍ) وَاحِدَةٍ، تَنَازَعَ فِيهِ يُشْهَدْ وَيَجْمَعَا اسْتِعْمَالًا لِلدَّعْوَةِ بِمَعْنًى عَامٍ يَشْمَلُ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِيَجْمَعَا فَيُقَدَّرُ: لِيُشْهَدْ مَحْذُوفٌ، أَيْ: فَلَا يُشْهَدْ بِشَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ (عِنْدَ الْحَاكِمِ) بَلْ يُشْهَدْ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ وَيَدَّعِي فِيهِ كَذَلِكَ فَيَقُولُونَ أَصْدَقَ لَهَا كَذَا، وَلَنَا كَلَامٌ آخَرُ نَجِيءُ بِهِ بَعْدُ، أَوْ لَهَا كَلَامٌ آخَرُ نَجِيءُ بِهِ بَعْدُ، فَإِذَا حَكَمَ قَالَا: أَصْدَقَ لَهَا أَيْضًا مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَلَهُمْ تَقْدِيمُ مَا شَاءُوا، وَذَلِكَ تَعْلِيمُ كَيْفَ تُؤَدَّى الشَّهَادَةُ، وَكَيْفَ يَتَمَسَّكُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ عَلَى وَجْهٍ أَفْضَلَ وَلَوْ جُمِعَا لَجَازَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْخَدَمِ وَالنُّوقِ وَبَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُجْمَعُ مَا بِذِمَّةٍ وَمُعَيَّنٌ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مَا بِذِمَّةٍ غَيْرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْمَعُ مَعَ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ بَلْ بِقِيمَتِهِ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَعُقْدَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا يَجُوزُ وَعَلَى مَا لَا يَجُوزُ وَعِنْدِي أَنَّ مَا بِذِمَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا كَرَاهَةَ فِي جَمْعِهِ مَعَ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ كَالْمُعَيَّنِ وَلَيْسَ مِمَّا يُحْكَمُ فِيهِ بِقِيمَتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَا فِي الذِّمَّةِ خَدَمًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ مَتَاعًا أَوْ أُصُولًا بِلَا تَعْيِينٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ فِي ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا مُعَيَّنًا حَاضِرًا لَزِمَهُ