شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٩

دَيْنًا عَلَيْهِ وَقَدْ حَلَّ. وَلَا يَنْصِبُ حَاكِمٌ خُصُومَةً بَيْنَهُمَا حَتَّى تَدَّعِيَ، وَلَا يَحْكُمُ حَتَّى يَعْلَمَ بِحُلُولِهِ، وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ عُلِمَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِأَمِينَيْنِ أَوْ بِحَاكِمٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ. وَإِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ وَعَلِمُوا ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَا يَشْهَدُوا حَتَّى يَعْلَمُوا الْمَيِّتَ مِنْهُمَا، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الشَّهَادَاتِ

-----------------

أَيْ: الْإِصْدَاقِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ لَا بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُصْدَقِ، وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ سَبَبًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الصَّدَاقَ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَزْوَاجِ فِي الْجُمْلَةِ، فَافْهَمْ (دَيْنًا عَلَيْهِ، وَقَدْ حَلَّ) وَلَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ ذِكْرُ سَبَبِ حُلُولِهِ كَالتَّزَوُّجِ، وَإِنْ شَهِدُوا بِالصَّدَاقِ وَبِمُوجِبِ حُلُولِهِ كَتَزَوُّجٍ وَتَسَرٍّ بِلَا ذِكْرِ الْحُلُولِ جَازَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ مُوجِبِهِ ذِكْرٌ لَهُ، وَإِنْ شَهِدَ بِالصَّدَاقِ وَبِأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ جَازَ، فَإِذَا ادَّعَتْ الْحُلُولَ أَوْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ الْحَاكِمُ شَهِدُوا بِهِ.

(وَلَا يَنْصِبُ حَاكِمٌ خُصُومَةً بَيْنَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (حتَّى تَدَّعِيَ) حُلُولَهُ (وَلَا يَحْكُمُ) بِأَدَائِهِ (حتَّى يَعْلَمَ بِحُلُولِهِ) بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَأَمَّا بِيَقِينٍ كَانَ عِنْدَهُ فَجَائِزٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ (وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ عُلِمَ) التَّطْلِيقُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِأَمِينَيْنِ أَوْ بِحَاكِمٍ ثَبَتَ) التَّطْلِيقُ (عِنْدَهُ) بِأَنْ أَعْلَمَ الْحَاكِمُ شُهُودَ الصَّدَاقِ أَنَّ تَطْلِيقَهُ ثَابِتٌ عِنْدِي، فَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ وَيَشْهَدُونَ بِالصَّدَاقِ وَحُلُولِهِ إنْ عَلِمُوا حُلُولَهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْأَمِينَيْنِ، وَإِنْ عَلِمُوهُ بِالْحَاكِمِ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى ذِكْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ حَاكِمٌ آخَرُ يُؤَدُّونَ إلَيْهِ مَا ثَبَتَ عِنْدَ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَجْرَحْ.

(وَإِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ) أَوْ مَاتَا (وَعَلِمُوا) بِالْمَوْتِ فَالْأَمْرُ (ظَاهِرٌ) أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِالصَّدَاقِ وَبِالْحُلُولِ (وَإِلَّا) يَعْلَمُوا (فَلَا يَشْهَدُوا حتَّى يَعْلَمُوا الْمَيِّتَ مِنْهُمَا) أَوْ يَعْلَمُوهُمَا مَيِّتَيْنِ جَمِيعًا (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الشَّهَادَاتِ فَ) لَا يَشْهَدُوا بِدَيْنٍ لِيُؤَدَّى حتَّى يَحِلَّ وَيَعْلَمُوا بِحُلُولِهِ، لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوهَا عَلَى أَدَائِهَا عِنْدَ الْأَجَلِ فَلَا يُؤَدُّوهَا قَبْلَهُ.