شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٨

وَلَزِمَهُ بِهِ الصَّدَاقُ، وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ حَتَّى يَفْعَلَ، وَإِنْ عَاوَدَ مَسًّا وَجَبَ بِهِ لَهَا آخَرُ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ غُلِبَتْ

----------------------

هَذَا الْوَطْءَ لَا يَجُوزُ فَحَرُمَتْ بِهِ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَوْ لَمْ يُكَفَّرْ، إذْ مَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ فَرْجٍ وُطِئَ بِحَرَامٍ أَيْ بِوَجْهٍ لَا يَجُوزُ، فَلَا يَحِلُّ أَبَدًا، وَلَوْ لَمْ يُكَفَّرْ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إنْ قُلْنَا كَفَّرَ بِالْأَوَّلِ حَرُمَتْ لِأَنَّهُ عَدَّهُ زِنًا.

وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يُكَفَّرْ بِهِ لَمْ تَحْرُمْ بِالْأَوَّلِ، وَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَيَخْطُبُهَا فِي الْخِطَابِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَدُّ لَهَا مَسًّا آخَرَ إنْ قُلْتَ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ يَفْعَلُ ثُمَّ يَمَسُّ، فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْمَسَّ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَسٍّ جَائِزٍ، فَلَا عِدَّةَ وَلَا

رَجْعَةَ وَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا عِدَّةٍ وَغَيْرُهُ بِعِدَّةٍ (وَلَزِمَهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَسِّ (الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ حتَّى يَفْعَلَ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْمَسَّ بِالْفِعْلِ، وَالطَّلَاقَ بِالْمَسِّ قَبْلَ الْفِعْلِ، فَكَأَنَّ الْمَسَّ قَبْلَ الْفِعْلِ شَبِيهًا بِالزِّنَا، فَلَزِمَهَا مَنْعُهُ، وَأَيْضًا مَا بَعْدَ وُلُوجِ الْحَشَفَةِ مِنْ مُكْثٍ أَوْ تَرَدُّدٍ أَوْ زِيَادَةِ إيلَاجٍ زِنًا عِنْدَ بَعْضٍ، وَشَبِيهٌ بِهِ عِنْدَ آخَرِينَ، وَكَذَا الْإِخْرَاجُ فَلَزِمَهَا الْمَنْعُ مِنْهُ، وَقَدْ مَرَّتْ الْحُجَّةُ فِي تَحْرِيمِ الْمَزْنِيِّ بِهَا عَلَى مَنْ زَنَى بِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ إنْسَانٌ زَرْعَ آخَرَ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِفْسَادٍ لَزِمَهُ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ خُرُوجًا أَوْ دُخُولًا بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ خَرَجَ تَائِبًا، لَكِنْ هَلْ يَأْثَمُ بِإِفْسَادِهِ إذَا خَرَجَ تَائِبًا أَوْ بِإِفْسَادِهِ دَاخِلًا فَقَطْ وَخَارِجًا غَيْرَ تَائِبٍ؟ قَوْلَانِ؛ الصَّحِيحُ الثَّانِي، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (وَإِنْ عَاوَدَ مَسًّا وَجَبَ بِهِ لَهَا) صَدَاقٌ (آخَرُ) مِثْلُ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ صَدَاقٌ بِحَلَالٍ، فَإِذَا فَعَلَ بِهَا مُوجِبَ صَدَاقٍ لِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَجَبَ لَهَا مِثْلُهُ، وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ بَلْ لَهَا الْعُقْرُ بَعْدَ صَدَاقِ الْعَقْدِ، وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَيَحْتَمِل ذَلِكَ كَلَامُهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ لَفْظِ الصَّدَاقِ عَلَى الْعُقْرِ، وَعَلَى مَا يُعْطِي مِثْلَهَا فَهُوَ صَدَاقٌ آخَرُ وَالصَّحِيحُ صَدَاقُ الْمِثْلِ (إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ غُلِبَتْ) وَإِنْ مَسَّ مَسًّا ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا أَوْ أَكْثَرَ، فَلِكُلِّ مَسٍّ صَدَاقٌ أَوْ عُقْرٌ أَوْ مِثْلٌ إنْ لَمْ تَعْلَمْ أَوْ غُلِبَتْ.

وَقِيلَ: