الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٥وَلَهَا الْحَلَالُ فَقَطْ إنْ عَلِمَتْ. وَإِنْ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا فَلَهَا الْمَعْلُومُ وَقِيمَةُ الْمَجْهُولِ بِذَوِي الْعَدْلِ
----------------
ذَلِكَ أَنَّ الصَّدَاقَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ لَهَا فَيُؤْخَذُ بِكَمْيَّةِ مَا ذَكَرَ، لَكِنْ يَجْعَلُ بَدَلَ الْحَرَامِ مِنْهُ الْحَلَالَ وَقِيلَ: مَا لَهَا إلَّا الْحَلَالُ وَيَبْطُلُ الْحَرَامُ، وَقِيلَ: لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: الْعُقْرُ، وَوَجْهُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ عَقْدَ الصَّدَاقِ مُنْفَسِخٌ عِنْدَ مَنْ قَالَا بِهِمَا لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، لِأَنَّهَا مَا قَبِلَتْ التَّزَوُّجَ وَمَلَّكَتْ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا إلَّا بِتِلْكَ الْكَمِّيَّةِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ حَلَالٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَتْ فَإِنَّ قَبُولَهَا مَعَ عِلْمِهَا قَصْرٌ لِنَفْسِهَا عَلَى الْحَلَالِ فَقَطْ كَمَا قَالَ (وَلَهَا الْحَلَالُ فَقَطْ إنْ عَلِمَتْ) بِالْحَرَامِ هَذَا مُخْتَارُ الدِّيوَانِ وَقِيلَ: لَهَا الْحَلَالُ وَقِيمَةُ الْحَرَامِ، وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا حَلَالًا وَحَرَامًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَعَلِمَتْهُ لَكِنَّهَا جَهِلَتْ حُرْمَتَهُ فَلَهَا الْحَلَالُ فَقَطْ، وَنَافَقَتْ بِاقْتِرَافِهَا فِي الْحَرَامِ حَيْثُ قَبِلَتْهُ صَدَاقًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِ مَشَارِقَتِنَا أَنَّهَا تَأْخُذُ قِيمَتَهُ حَلَالًا، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْتُ وَقِيلَ: إذَا أَصْدَقهَا حَلَالًا وَحَرَامًا لَا بِعِلْمِهَا فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَخَذَتْ مِثْلَهُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، كَقَفِيزِ
شَعِيرٍ حَرَامٍ وَدَرَاهِمَ حَرَامٍ وَإِلَّا فَمِثْلَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةَ، وَإِنْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ وَقَدْ عَلِمَتْ نَفْسَ الشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ أَوْ صِفَتَهُ الَّتِي حُرِّمَ بِهَا وَوَصَفْتَ لَهَا لَمْ تُعْذَرْ فِي الْجَهْلِ، فَهِيَ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِحُكْمِ مَنْ عَلِمَتْ؛ تَأَمَّلْ إذْ لَا جَهْلَ وَلَا تَجَاهُلَ فِي الْإِسْلَامِ.
(وَإِنْ) أَصْدَقَهَا (مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا) مِثْلَ قِيمَةِ مَا أَفْسَدَ مِنْ مَالِهِ كَشَجَرٍ وَحَرْثٍ، وَقِيمَةِ الْجُرْحِ فِيهِ أَوْ فِي أَمَتِهِ (فَلَهَا الْمَعْلُومُ وَقِيمَةُ الْمَجْهُولِ بِذَوِي الْعَدْلِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَمُخْتَارُ الدِّيوَانِ لِجَوَازِ الْجَهْلِ فِي الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِوَضًا مَحْضًا وَلَا تَبَرُّعًا مَحْضًا، فَسَاغَ فِيهِ الْجَهْلُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ بَعْضَ التَّبَرُّعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَقِيلَ: لَهَا الْعُقْرُ