الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٧أَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ مَسَّهَا عَلَى ذَلِكَ؟ أَقْوَالٌ. وَإِنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا لَا بِعِلْمِهَا فَلَهَا قِيمَتُهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا، وَقِيلَ: دِيَتُهُ حُرًّا
---------------------
أَخَذَتْ نِصْفَ
الْمِثْلِ أَوْ مَاتَ أَخَذَتْ الْكُلَّ أَوْ النِّصْفَ عَلَى الْخُلْفِ (أَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ مَسَّهَا عَلَى ذَلِكَ؟) لِأَنَّهَا كَمَنْ تَزَوَّجَتْ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا، لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهَا حَرَامًا، وَالْحَرَامُ لَا يَحِلُّ لَهَا، وَلَا قِيمَةَ لَهُ تَأْخُذُهَا، وَلِاشْتِمَالِ الْعُقْدَةِ عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ، وَلِأَنَّهُ يُنْهَى عَنْ إصْدَاقِ الْحَرَامِ، وَالْعَقْدِ عَلَيْهِ، فَفَسَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَذَلِكَ كَمَا أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ يُجَدِّدُ، وَإِنْ مَسَّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ، وَلَهَا الْعُقْرُ أَوْ الْمِثْلُ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا مَعَ الْحَرَامِ مَا يَصِحُّ بِهِ الْإِصْدَاقُ لَمْ تَحْرُمْ (أَقْوَالٌ) وَإِنْ تَزَوَّجَ مُوَحِّدٌ كِتَابِيَّةً بِنَحْوِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَالْأَقْوَالُ، وَكَذَا كِتَابِيَّانِ إنْ أَسْلَمَا، وَقِيلَ: إنْ أَسْلَمَا قَبْلَ الْمَسِّ فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَكَذَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ: إنْ مَسَّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَالْقِيمَةُ، وَإِنْ مَسَّهَا قَبْلَهُ وَأَنْقَدَ لَهَا ذَلِكَ الْحَرَامَ بَرِئَ إنْ أَسْلَمَ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا بِمَالِ وَلَدِهِ وَلَوْ بَالِغًا وَقَدْ اسْتَحَلَّهَا فَلَهَا، وَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ مِثْلَهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِمَالِ أَبِيهِ وَاسْتَحَلَّهَا بِهِ فَرَدَّهُ أَبُوهُ فَلَا يَجِدُهُ إنْ قَبَضَتْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَوْ قَبَضَتْهُ، وَعَلَى كُلٍّ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَلَهُ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا لَا بِعِلْمِهَا) أَنَّهُ حُرٌّ سَوَاءٌ عَلِمَ هُوَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ (فَ) لَهَا (قِيمَتُهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا) وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الزَّوْجَ أَصْدَقَ عَبْدًا - عَلِمَ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ - وَهِيَ قَبِلَتْ النِّكَاحَ عَلَى أَنَّ صَدَاقَهَا الْعَبْدُ (وَقِيلَ:) لَهَا (دِيَتُهُ) لَوْ كَانَ (حُرًّا) دِيَةُ حُرٍّ مُوَحِّدٍ إنْ كَانَ مُوَحِّدًا وَدِيَةُ الْمُشْرِكِ إنْ كَانَ مُشْرِكًا، فَحَذَفَ - لَوْ كَانَ -، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا: حَالٌ مِنْ الْهَاءِ، نَظَرًا إلَى أَنَّ دِيَةَ الْإِنْسَانِ كَأَنَّهَا هُوَ فَكَأَنَّ الْمُضَافَ أَوْ الْمُضَافَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَضُرَّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُضَافُ لَا يَقْتَضِي عَمَلَهُ فَإِنَّ الدِّيَةَ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرًا لَوَدَى يَدِي كَوَعَدَ يَعِدُ لَكِنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَا يُعْطَى عِوَضًا عَنْ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا كَانَ الْمُضَافُ جُزْءَ الْمُضَافِ إلَيْهِ، أَوْ مِثْلَ جُزْئِهِ