شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٣

وَصَحَّ إصْدَاقُ رَجُلٍ نِصْفَ مَالِهِ فِي الْأَصْلِ إلَّا فَدَّانًا مُعَيَّنًا، وَإِنْ أَشْهَدْت عَلَى إصْدَاقِهِ إيَّاهَا نِصْفَ ذَلِكَ وَحُكِمَ لَهَا بِهِ فَعِنْدَ الْقِسْمَةِ، قَالَ: إنِّي أَسْتَفَدْت فَدَانَ كَذَا بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ خَبَرُ الْأُمَنَاءِ إنْ كَانَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا.

--------------------

الْهِبَةِ فَعَلَى مَاذَا يَكُونُ الْإِخْبَارُ أَوْ الشَّهَادَةُ، وَقَدْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ بِالْقِسْمَةِ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْخَبَرِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: جَحَدُوا ذَلِكَ الِاقْتِسَامَ أَوْ أَقَرُّوا بِهِ وَنَفَوْا أَنْ يُتِمُّوهُ لِلْوَلَدِ، بَلْ أَرَادُوا الْإِعَادَةَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هَذَا الِاقْتِسَامُ مَبْنِيًّا عَلَى قَسْمِ الْبَاقِي بِأَنْ يَكُونَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا أَفْضَلَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَنْقَصَ فِي الْبَاقِي، لَا لِلُزُومِ التَّجَزِّي فِي الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى

الْهِبَةِ كَامِلَانِ وَكَذَا عَلَى قِسْمَةِ الْبَعْضِ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْهَا إلَّا الْبَعْضُ، وَعَلَيْهَا وَقَعَ وَلَا لِعَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَوْزِ.

حَيْثُ لَمْ تَتِمَّ الْقِسْمَةُ فِي الْجَمِيعِ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ حِيزَ الْبَعْضُ وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ قِسْمَةَ ذَلِكَ الْبَعْضِ جَازَتْ، وَإِنْ لَمْ يَقْسِمْ الْوَلَدُ مَعَ وَالِدِهِ حتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ عِنْدَ مُشْتَرِطِ الْقَبْضِ، وَإِنْ لَمْ يَقْسِمْ الزَّوْجَانِ مَا فِيهِ الصَّدَاقُ صَحَّ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ، هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ.

(وَصَحَّ إصْدَاقُ رَجُلٍ نِصْفَ مَالِهِ فِي الْأَصْلِ) أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كُلَّهُ (إلَّا فَدَّانًا مُعَيَّنًا) أَوْ إلَّا بَعْضًا مُتَعَدِّدًا أَوْ فَرْدًا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ أَيْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الَّذِي أَصْدَقَهُ دِمْنَةٌ لَا خُصُوصٌ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُصَدِّقُ خُصُوصًا لَا دِمْنَةً لَوَجَبَ اسْتِثْنَاءُ الْمَقْبَرَةِ إنْ كَانَتْ لَهُ أَوْ لِآبَائِهِ وَالْمَسْجِدُ كَذَلِكَ (وَإِنْ أَشْهَدْت عَلَى إصْدَاقِهِ إيَّاهَا نِصْفَ ذَلِكَ) مَثَلًا (وَحُكِمَ لَهَا بِهِ فَعِنْدَ الْقِسْمَةِ قَالَ: إنِّي أَسْتَفَدْت فَدَانَ كَذَا بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ خَبَرُ الْأُمَنَاءِ) أَيْ إحْضَارُهُ (إنْ كَانَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا) لِقُوَّتِهَا