الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٤وَكَذَا إنْ اقْتَسَمَتْ أُخْتٌ مَعَ أَخِيهَا وَقَالَ: اسْتَفَدْت كَذَا بَعْدَ مَوْتِ وَالِدِنَا.
--------------------
بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَهَا بِإِصْدَاقِ نِصْفِ مَالِهِ فِي الْأَصْلِ هَكَذَا إجْمَالًا، وَكَذَا إذَا أَصْدَقَهَا أَصْلَهُ كُلَّهُ فَحُكِمَ لَهَا ثُمَّ ادَّعَى حُدُوثَ بَعْضٍ، وَلَوْ ادَّعَى الْحُدُوثَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَكَانَ عَلَيْهَا يَمِينٌ أَنَّهُ مَوْجُودٌ حِينَ الْإِصْدَاقِ وَإِذَا بَيَّنَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا غَلَّةً كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ إذَا خَرَجَتْ لَا تُدْرِكُ عَلَى أَخِيهَا إلَّا فِي الْأَصْلِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْإِصْدَاقِ الصَّدَاقُ الْعَاجِلُ وَالْآجِلُ وَالنَّقْدُ وَبَيَانُ الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ فِي الْمُعَيَّنِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: أُعْطِيك نِصْفَ أَصْلِي صَدَاقًا، فَهَذَا عَاجِلٌ، أَوْ إذَا كَانَ وَقْتُ كَذَا أُعْطِيك نِصْفَهُ صَدَاقًا، فَبِمِثْلِ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ يَصِحُّ إصْدَاقُ الْمُعَيَّنِ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ خَصِيبٌ: كُلُّ مَا تُمْكِنُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ تَصِحُّ فِيهِ الْيَمِينُ عِنْدَ الْإِنْكَارِ.
(وَكَذَا إنْ اقْتَسَمَتْ أُخْتٌ مَعَ أَخِيهَا) أَيْنَ أَرَادَتْ الْقِسْمَةَ أَوْ قُسِمَتْ بِالْفِعْلِ (وَقَالَ: اسْتَفَدْت كَذَا بَعْدَ مَوْتِ وَالِدِنَا) يُجْزِئْهُ الْبَيِّنَةُ وَالْخَبَرُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَتَأْخُذُ سَهْمَهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا اسْتَمْسَكَتْ بِالْأَصْلِ بِلَا وُجُودِ مُعَارِضٍ يُعَارِضُهُ أَوْ يَنْقُضُهُ، وَهَذَا هُوَ الْعِلَّةُ أَيْضًا حَيْثُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُهُ وَحْدَهُ إنْ خَرَجَتْ إلَى الزَّوْجِ بَعْدَ مَوْتِ وَالِدِهِمَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُدْرِكُ شَيْئًا إلَّا فِيمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي الْمُنْتَقِلِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْأُصُولِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ عَامِرٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ إلَى الزَّوْجِ كَانَتْ كَأَنَّهَا تَبَرَّأَتْ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا بِيَدَيْهِ شَيْءٌ لَأَخَذَتْهُ وَذَهَبَتْ بِهِ إلَى زَوْجِهَا فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا إلَّا مَا بَيَّنَتْ أَنَّهُ مِنْ أَبِيهَا، وَالْبَيِّنَةُ تَكُونُ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَمَا تَبَيَّنَ أَنَّ إخْوَتَهَا سَعَوْهُ قَبْلَ خُرُوجِهَا أَوْ افْتَتَحُوهُ قَبْلَهُ كَأَنْ يَحْرُثُوا قَبْلَهُ، وَيَحْصُدُوا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَهَا فِيهِ، وَإِنْ خَرَجَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَخْتَصُّونَ بِشَيْءٍ