الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٥وَإِنْ ادَّعَاهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا إلَى زَوْجٍ وَادَّعَتْ قَبْلِيَّتَهَا فَقِيلَ: الْبَيَانُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهَا. وَإِنْ أَصْدَقَهَا نِصْفَ النِّصْفِ الَّذِي لَهُ فِي الْأَصْلِ، وَلَهُ فِيهِ شَرِيكٌ إلَّا فَدَّانًا لَهُمَا
-------------------
إلَّا مَا بَيَّنُوا أَنَّهُمْ سَعَوْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إذْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا الْحُجَّةُ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ وَالْمَالُ لِأَبِيهَا إذْ هُوَ حَيٌّ، وَلَمَّا مَاتَ كَانَ بِيَدَيْ أَخِيهَا كَالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ لَهَا فِعْلٌ تُعَدُّ بِهِ مُتَبَرِّعَةً بِمَالِهَا وَلَا فِعْلَ تُعَدُّ بِهِ كَالْمُتَبَرِّئَةِ مِنْهُ، وَإِذَا خَرَجَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَتَرَكَتْ أَخَاهَا فِي الْأَصْلِ فَلَهَا فِي الْأَصْلِ فَقَطْ، وَلَا تُدْرِكُ عَلَى أَخِيهَا غَلَّةَ شَجَرٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ كِرَاءِ دَارٍ أَوْ نَحْوِهَا وَتُعَدُّ مُتَبَرِّعَةً فِي الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ فَقَطْ، وَكُلُّ مَا سَعَوْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ خُرُوجِهَا فَلَهَا فِيهِ مَا لَمْ يَقْتَسِمُوا شَيْئًا، وَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي
الْأَحْكَامِ وَفِي بَابِ الشَّرِكَةِ.
(وَإِنْ ادَّعَاهَا) أَيْ الِاسْتِفَادَةَ أَيْ وُقُوعَهَا (بَعْدَ خُرُوجِهَا إلَى زَوْجٍ) بَعْدَ مَوْتِ الْوَالِدِ (وَادَّعَتْ قَبْلِيَّتَهَا) كَوْنَ الِاسْتِفَادَةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَفِي النُّسْخَةِ قَبْلِيَّتَهُ أَيْ قَبْلِيَّةُ كَذَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قَبْلِيَّةُ اسْتِفَادَتِهِ (فَقِيلَ: الْبَيَانُ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَشَرِكَةٌ (وَقِيلَ: عَلَيْهَا) فَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ فَلَهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا، إنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ لِصِحَّةِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا، فَلِذَلِكَ سَقَطَ الْيَمِينُ فِي الْقَوْلَيْنِ إذْ تَمَسَّك كُلٌّ بِأَصْلٍ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالسَّبَقِ ادِّعَاءٌ، وَالْقَوْلُ بِالتَّقَدُّمِ ادِّعَاءٌ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ الْقَائِلُ بِالسَّبَقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاسْتِفَادَةِ، فَهِيَ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ الْعَدَمِ حتَّى يَتَيَقَّنَ بِحُدُوثِهَا وَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ فَالْأَصْلُ تَأَخُّرُهَا لَا تَقَدُّمُهَا، وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ اسْتَفَادَهُ بِإِرْثٍ مِنْ غَيْر مِنْ وَرَثَتِهِ مَعَهُ أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ مُطْلَقًا.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا نِصْفَ النِّصْفِ الَّذِي لَهُ فِي الْأَصْلِ) عَلَى الْإِطْلَاقِ (وَلَهُ فِيهِ) فِي الْأَصْلِ (شَرِيكٌ) يَعْنِي أَنَّ لَهُ نِصْفًا شَائِعًا فِيهِ (إلَّا فَدَّانًا لَهُمَا) أَيْ لَهُ وَلِشَرِيكِه