الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٠بَابٌ تَصِحُّ أَمَارَةٌ بِلَا قَبُولٍ، وَفِي الْخِلَافَةِ قَوْلَانِ
---------------
بَابٌ فِي الْأَمَارَةِ فِي التَّزَوُّجِ وَالْخِلَافَةِ (تَصِحُّ) وَكَالَةٌ وَ (أَمَارَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اسْمُ مَصْدَرِ آمَرَ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَوْ بِكَسْرِهَا مَصْدَرُ آمَرَ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ آمَرَ الْأَوَّلَ هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَوَزْنُهُ أَفْعَلُ، وَالثَّانِي وَزْنُهُ فَاعَلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، فَهَمْزَتُهُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَأَلِفُهُ زَائِدَةٌ، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَك: بِعْ كَذَا أَوْ اشْتَرِ لِي كَذَا أَوْ زَوِّجْنِي أَوْ تَزَوَّجْ لِي وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَتَفْعَلُ بِلَا قَبُولٍ فَيَصِحُّ، وَيَمْضِي الْأَمْرُ وَلَا يَجِدُ الَّذِي أَمَرَك إبْطَالَهُ، وَإِنْ أَمَرَك فَقُلْت: لَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْقَبُولِ فَقَوْلَانِ وَالْأَمْرُ أَنْ يَقُولَ: افْعَلْ كَذَا فِيمَا هُوَ مُعَيَّنٌ مِثْلَ: اشْتَرِ لِي هَذَا أَوْ زَوِّجْ لِي فُلَانَةَ، وَالْوَكَالَةُ أَنْ يَقُولَ: تَزَوَّجْ لِي أَوْ اشْتَرِ لِي مِنْ نَوْعِ كَذَا، وَالْخِلَافَةُ أَنْ يُقِيمَهُ مَقَامَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ فِي مَقَامِ الْآخَرِ، وَكُلَّمَا ذَكَرَ الْأَمَارَةَ فَالْوَكَالَةُ مِثْلُهَا (بِلَا قَبُولٍ، وَفِي الْخِلَافَةِ قَوْلَانِ،) الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ، وَالْأَمَارَةُ الْأَمْرُ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَيَقْرُبُ مِنْهَا الْوَكَالَةُ بَلْ قَدْ يُقَالُ: هُمَا وَاحِدٌ وَالْفَرْقُ لَفْظِيٌّ، فَالْأَمْرُ وَالْأَمَارَةُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: افْعَلْ كَذَا أَوْ أَمَرْتُك أَنْ تَفْعَلَهُ وَالْوَكَالَةُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: وَكَّلْتُك أَنْ