شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢١

وَجَازَ تَزَوَّجَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرٍ أَوْ اسْتِخْلَافٍ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ. وَإِنْ أَمَّرَ مُتَزَوِّجًا عَلَيْهِ فَفَعَلَ قَبْلَ قَبُولِهِ لَزِمَهُ،

--------

تَفْعَلَهُ، أَوْ: وَكَلْته إلَيْك بِتَخْفِيفِ الْكَافِ أَنْ تَفْعَلَهُ وَالْخِلَافَةُ عَامَّةٌ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مَخْصُوصٍ كَمَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ الْوَكَالَةُ فِي عَامٍّ، وَفِي الدِّيوَانِ أَنَّ بَعْضًا مَنَعَ الْوَكَالَةَ فِي التَّزْوِيجِ إلَّا بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ فِي الْحُكْمِ بِالْوَكَالَةِ بِالْكِتَابَةِ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ لِآخَرَ، وَلَا يُقَالُ لِدَاخِلٍ فِيهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ وَكِيلٍ

بِالِاطْمِئْنَانِ أَنَّهُ أَخْطَأَ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ لِآخَرَ (وَجَازَ) لِلرَّجُلِ (تَزَوَّجَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرٍ أَوْ اسْتِخْلَافٍ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ) يُزَوِّجَانِ الْوَلِيَّةَ وَالْأَمَةَ وَالْعَبْدَ أَوْ يَأْمُرَانِ بِتَزْوِيجِهِمْ أَوْ يَسْتَخْلِفَانِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْتَزِمَ وَلِيَّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِنَفْسِهِ، بَلْ إنْ شَاءَ زَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَ أَوْ وَكَّلَ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُزَوِّجُهَا، وَإِنَّمَا لَهَا عَلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّزَوُّجِ فَبِأَيٍّ مِنْ ذَلِكَ حَصَلَ أَجْزَأَ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ﴾ إذْ مَعْنَاهُ: إلَّا بِوَلِيٍّ يُزَوِّجُ أَوْ يَأْمُرُ بِالتَّزْوِيجِ، أَوْ يُوَكِّلُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْكَلَامِ كَالتَّكَلُّمِ بِهِ، وَلَوْ حَلَفْت عَلَى أَنْ تُكَلِّمَ فَأَمَرْت مُتَكَلِّمًا لَبَرَّتْ يَمِينُك، وَلَوْ حَلَفْت أَنْ لَا تَكَلَّمَ فَأَمَرْت مُتَكَلِّمًا بِكَلَامٍ لَحَنِثْت، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ فَجَعَلَ إرْسَالَ الرَّسُولِ بِكَلَامٍ كَلَامًا.

(وَإِنْ أَمَّرَ مُتَزَوِّجًا عَلَيْهِ) أَوْ عَلَى عَبْدِهِ امْرَأَةً أَوْ عَلَى أَمَتِهِ أَوْ وَلِيَّتِهِ رَجُلًا (فَفَعَلَ قَبْلَ قَبُولِهِ لَزِمَهُ) فِعْلُهُ، سَوَاءً قَبِلَ بِلِسَانِهِ فَقَطْ، فَفَعَلَ قَبْلَ قَبُولِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ بِلِسَانِهِ وَلَا بِقَلْبِهِ ثُمَّ فَعَلَ وَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ، وَإِنْ قَبِلَ فِي قَلْبِهِ دُونَ لِسَانِهِ لِسُكُوتِهِ فَفَعَلَ قَبْلَ النُّطْقِ بِالْقَبُولِ، فَفِي مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ جَائِزٌ، وَكَذَا