شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٣

وَإِنْ أَمَّرَ أَوْ اسْتَخْلَفَ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَعَقَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا بِعُقْدَةٍ فَفِي لُزُومِهِنَّ لَهُ قَوْلَانِ

------------------

وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ لَيْسَا عَقْدًا مَعَ الْغَيْرِ، فَلَمْ يَصِحَّ بَعْدَ انْكِشَافِ زَوَالِ الْإِذْنِ قَبْل وُقُوعِهِمَا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُمَا مَعَ الْغَيْرِ، وَقَدْ وَقَعَا كَمَا بِجَوْزِ

فَلَمْ يَسْتَقِلْ بِالنَّقْضِ، وَأَيْضًا: الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ إضْرَارٌ لَهُ مَحْضٌ وَقَدْ فَعَلَهُمَا عَلَيْهِ بَعْدَ نَزْعٍ فَبَطَلَا، وَإِنَّمَا أَعَادَ فِي مَعَ الْمُبَايَعَةِ لِخُرُوجِهَا أَصْلًا عَنْ فَنِّ النِّكَاحِ وَالْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ خَارِجًا أَيْضًا لَكِنَّهُ كَثِيرًا مَا قُرِنَ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الثَّلَاثَةَ جَدُّهُنَّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ، وَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِعَقْدٍ مَعَ أَنَّهُمَا تَفْرِيقٌ؟ قُلْت: إثْبَاتُ الْعَقْدِ إثْبَاتُ الشَّيْءِ وَإِلْزَامُهُ.

(وَإِنْ أَمَّرَ) مُتَزَوِّجًا (أَوْ اسْتَخْلَفَ) هـ (وَلَمْ يُعَيِّنْ) أَشْخَاصًا وَلَا عَدَدًا (فَعَقَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) أَوْ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ (بِعُقْدَةٍ فَفِي لُزُومِهِنَّ لَهُ قَوْلَانِ) قِيلَ: لَزِمَتْهُ كُلُّهُنَّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ (الدِّيوَانِ) كَالْأَصْلِ، لِأَنَّ التَّزَوُّجَ يَكُونُ بِهَذِهِ الْحَالِ كَمَا يَكُونُ بِمَا دُونَ الْأَرْبَعِ فَلَمَّا لَمْ يُقَيِّدْ لَهُ صَحَّ فِعْلُهُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ تَزَوُّجٍ شَرْعِيٍّ، وَقِيلَ: مُخَيَّرٌ لِمُخَالِفَةِ الْوَكِيلِ الْعَادَةَ فِي التَّزْوِيجِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّزْوِيجِ أَنْ يَكُونَ بِوَاحِدَةٍ، وَهُوَ الْكَثِيرُ، وَلِأَنَّ فِيهِ السَّلَامَةَ مِنْ فَرْضِ الْعَدَالَةِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ التَّزَوُّجَ بِوَاحِدَةٍ هُوَ أَدْنَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّزَوُّجِ، وَالْأَخْذُ بِأَوَائِل الْأَسْمَاءِ أَوْلَى، وَلِأَنَّ التَّزَوُّجَ بِأَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ إلْزَامٌ لِحُقُوقٍ كَثِيرَةٍ، وَلِأَنَّ التَّزَوُّجَ بِذَلِكَ فِي عُقْدَةٍ بِمَنْزِلَةِ عَقَدَاتٍ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ لَا يَقْضِي لِذَاتِهِ التَّكْرَارُ، وَإِنْ قُلْت فَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَعَلَا تَزَوُّجَ الِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ عَلَى تَزَوُّجِ الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ إلَخْ قُلْت: أَجَلْ، لَكِنْ قَدَّمَهُنَّ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ وَذَكَرَ التَّوْسِيعَ عَلَى عِبَادِهِ، وَأَيْضًا إنَّمَا أَبَاحَ