شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٩

ِوَإِنْ أَمَرَ بِنِكَاحٍ بِلَا صَدَاقٍ عَقَدَ عَلَيْهِ بِهِ، وَلَزِمَهُ إنْ سَاوَى عَقْرَهَا أَوْ دُونَهُ لَا فَوْقَهُ إنْ دَفَعَ النِّكَاحَ. وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ صَدَاقًا فَعَقَدَ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَقَلَّ مِنْ عَقْرِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ، وَلَزِمَ إنْ سَاوَاهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.

---------------

(وَإِنْ أَمَرَ بِنِكَاحٍ بِلَا صَدَاقٍ) بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ لِي عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا (عَقَدَ عَلَيْهِ بِهِ) لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ النِّكَاحُ، وَأَمْرٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ وَهُوَ أَنْ لَا صَدَاقَ، فَلْيَفْعَلْ مَا هُوَ شَرْعِيٌّ، وَأَمَّا غَيْرُ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِهِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: ﴿إنَّ مَا خَالَفَ شَرْعَنَا فَهُوَ رَدٌّ﴾ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ كَمَا أَمَرَهُ فَقِيلَ: يَصِحُّ الْعَقْدُ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ وَأَمَّا الصَّدَاقُ أَوْ الْعَقْرُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ (وَلَزِمَهُ) مَا أَصْدَقَ وَقَدْ قَالَ لَهُ: تَزَوَّجْ عَلَيَّ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ، أَوْ قَالَ لَهُ: تَزَوَّجْ عَلَيَّ وَلَا تَذْكُرُهُ (إنْ سَاوَى عَقْرَهَا أَوْ دُونَهُ) أَمَّا إذَا كَانَ دُونَهُ فَلِأَنَّهُ قَدْ جَرَّ إلَيْهِ نَفْعَهَا، لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا لَزِمَهُ الْعَقْرُ، وَقَدْ كَانَ مَا أَصْدَقَ الْمَأْمُورُ أَقَلَّ، وَأَمَّا إذَا سَاوَاهُ فَلِأَنَّهُ نَفْسُ مَا يَلْزَمُهُ لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ لَا صَدَاقَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ أَمْرَهُ (لَا فَوْقَهُ إنْ دَفَعَ النِّكَاحَ) لِأَنَّهُ أَضَرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَزِمَهُ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ الْعَقْرِ، وَقِيلَ: إنْ تَزَوَّجَ بِهِ خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حتَّى مَسَّ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَزِمَ مَا فَوْقَ الْعَقْرِ الْمَأْمُورِ.

(وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ صَدَاقًا) لَا امْرَأَةً (فَعَقَدَ عَلَيْهِ بِدُونِهِ) أَيْ بِلَا صَدَاقٍ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ بِأَنْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا (فَإِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَقَلَّ مِنْ عَقْرِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ) إلَّا إنْ أَجَازَهُ لِأَنَّهُ خَالَفَ، وَلِأَنَّهُ تَزَوَّجَ لَهُ وَضِيعَةً، لَكِنْ هَذَا لَا يَطَّرِدُ، إذْ يَتَزَوَّجُ شَرِيفَةً بِقَلِيلٍ (وَلَزِمَ) النِّكَاحُ (إنْ سَاوَاهُ أَوْ) كَانَ الْمُعَيَّنُ (أَكْثَرَ مِنْهُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تَأْخُذُ مَا عَيَّنَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْوَكِيلُ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ