الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٠وَإِنْ عَيَّنَ صَدَاقًا وَامْرَأَةً لَزِمَ إنْ سَاوَى أَوْ أَقَلَّ وَخُيِّرَ بِالْأَكْثَرِ، وَإِنْ مَسَّ قَبْلَ عِلْمٍ لَزِمَهُ وَضَمِنَ الْمَأْمُورُ الزَّائِدَ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا. وَإِنْ فَوَّضَهُ لَا بِتَعْيِينٍ فَحَابَى مَعَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَزَوَّجُ بِهِ أَمْثَالُهَا لَزِمَ، وَضَمِنَ الزَّائِدَ لَا فِي الْحُكْمِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
----------
مِنْ الْعَقْرِ، وَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ الْعَقْرِ، وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالْعَقْرِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ لَهُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ.
(وَإِنْ عَيَّنَ صَدَاقًا وَامْرَأَةً لَزِمَ) النِّكَاحُ (إنْ سَاوَى) مَا عَقَدَ بِهِ الْمُعَيَّنَ (أَوْ) كَانَ (أَقَلَّ) مِنْ الْمُعَيَّنِ (وَخُيِّرَ بِالْأَكْثَرِ) بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ بِالْأَكْثَرِ أَوْ يُبْطِلَهُ (وَإِنْ مَسَّ قَبْلَ عِلْمٍ) بِالْأَكْثَرِ (لَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَهُ النِّكَاحُ (وَضَمِنَ الْمَأْمُورُ الزَّائِدَ) عَلَى الْمُعَيَّنِ (وَقِيلَ:) يَلْزَمُ النِّكَاحُ مُطْلَقًا، لَكِنْ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ الزَّائِدَ (مُطْلَقًا) مَسَّ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَمَسَّ، وَلَا تُطَالِبُ بِهِ الزَّوْجَ فَإِنَّهُ إنْ فَارَقَ قَبْلَ الْمَسِّ فَلَهَا نِصْفُ مَا عَقَدَ الْمَأْمُورُ مَعَ ضَمَانِهِ مَا يَنُوبُهُ، فَلَوْ أَمَرَهُ بِثَلَاثِينَ فَتَزَوَّجَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ وَفَارَقَ قَبْلَ الْمَسِّ أَعْطَى خَمْسَةَ عَشْرَ وَالْمَأْمُورُ خَمْسَةٌ، فَإِنْ أَعْطَى عِشْرِينَ رَدَّ لَهُ الْمَأْمُورُ خَمْسَةً.
(وَإِنْ فَوَّضَهُ) فِي الصَّدَاقِ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ عَلَيَّ، بِصَدَاقٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الصَّدَاقِ أَصْلًا (لَا بِتَعْيِينٍ) لِلصَّدَاقِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَرْأَةَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا (فَحَابَى مَعَهَا) أَيْ اتَّفَقَ مَعَهَا نَفْعًا لَهَا، فَإِنَّ الْمُحَابَاةَ - كَمَا فِي الْقَامُوسِ - النَّصْرُ وَالِاخْتِصَاصُ وَالْمَيْلُ (بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَزَوَّجُ بِهِ أَمْثَالُهَا لَزِمَ) هـ النِّكَاحُ مَعَ الصَّدَاقِ غَيْرِ الزَّائِدِ الَّذِي حَابَى بِهِ الْمَأْمُورَ (وَضَمِنَ) الْمَأْمُورُ (الزَّائِدَ) عِنْدَ اللَّهِ (لَا فِي الْحُكْمِ، عِنْدَ الْأَكْثَرِ) تَنَازَعَ فِيهِ لَزِمَ وَضَمِنَ، وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ بَعْضٍ: إنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فَاحِشَةً لَا يَتَغَابَنُ فِيهَا، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِلُزُومِ النِّكَاحِ وَلُزُومِ ضَمَانِ الزَّائِدِ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إنْ نَقَصَ لَهَا وَهَذَا الْقَوْلُ مَوْجُودٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو زَكَرِيَّاءِ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ عِنْدَ بِ (لَزِمَ) وَلَا تَنَازُعَ فَيَكُونُ مُقَابِلُهُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ