الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣١....................
-----------
لُزُومِ النِّكَاحِ إذَا تَفَاحَشَتْ الزِّيَادَةُ وَإِنْ قُلْت: هَذَا الْقَوْلُ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَلَا إشَارَةَ لِلتَّفْصِيلِ فِي الْقَوْلِ الْمَنْسُوبِ لِلْأَكْثَرِ قُلْت: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ، وَالْحُجَّةُ عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ النَّهْيُ عَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِسْرَافِ وَالنَّهْيُ عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، الشَّامِلُ لِإِتْلَافِهِ مُطْلَقًا عَنْ صَاحِبِهِ بِالْمَعْنَى، وَالنَّهْيُ عَنْ الْغِشِّ وَوُجُوبِ النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا، وَلِكُلِّ مَنْ وَكَّلَ أَحَدًا فِي شَيْءٍ، لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ قَدْ ائْتَمَنَ، وَإِنَّ زِيَادَةَ الْمَالِ عَلَيْهِ ظُلْمٌ لَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ يَجِبُ الِانْفِصَالُ مِنْهُ إلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمُحَابَاةَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ أَيْضًا، وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ بَعْدَ
الْمُفَارِقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ مَعْرِفَةُ الْأَسْعَارِ.
وَالرُّشْدُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حتَّى يُرِيدَ الْإِنْسَانُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، فَيَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَفِيمَا ذُكِرَ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا كَالنِّكَاحِ، وَإِفْنَاءِ الْمَبِيعِ كَمَسِّ الْمَرْأَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ وَقْتُ الْإِفْنَاءِ، وَتُرَدُّ الْغَلَّةُ وَيُدْرَكُ الْعَنَاءُ، وَقِيلَ: لَا يَرُدُّهَا فَلَا يُدْرِكُ الْغَلَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَغِلَّ فَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ الْآمِرُ بِالزِّيَادَةِ حتَّى أَكَلَ مَا اشْتَرَى لَهُ الْمَأْمُورُ أَوْ أَفْنَاهُ لَزِمَهُ الشِّرَاءُ، وَيُعْطِي قِيمَتَهُ كَمَا تَكُونُ يَوْمَ أَكَلَهُ أَوْ أَفْنَاهُ قَلَّتْ عَمَّا اشْتَرَى أَوْ زَادَتْ أَوْ سَاوَتْ، وَعَلَى الْمَأْمُورِ مَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَكَلَهُ أَوْ أَفْنَاهُ الْآمِرُ، فَلَوْ اشْتَرَى بِعِشْرِينَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِعَشَرَةٍ، وَكَانَ يَوْمَ إتْلَافِهِ يَسْوَى عِشْرِينَ أَعْطَاهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَأْمُورِ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ يَسْوَى عَشَرَةً أَعْطَاهَا وَأَعْطَى الْمَأْمُورَ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ يَسْوَى سِتَّةً أَعْطَاهَا وَلَزِمَ الْمَأْمُورُ الْأَرْبَعَةَ عَشْرَ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ أَتْلَفَ مَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ فَضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ أَتْلَفَهُ وَالْمَأْمُورُ تَسَبَّبَ فِي نَقْصِ الْمَبِيعِ عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَقَدْ عَقَدَ عَقْدًا فَلَزِمَهُ مَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَتْلَفَ بَيَانُ تَسَبُّبِهِ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ بِمَا أَمَرَ إذْ لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ وَلَا رَدَّ لَقِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ لَهُ الْوَكِيلُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ وَقِيلَ: لَزِمَهُ وَإِنْ أَمَرَهُ