شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢

وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُعَيَّنَةٍ وَهِيَ بِكْرٌ فَتَوَانَى حَتَّى تَزَوَّجَتْ ثُمَّ افْتَرَقَا لَزِمَهُ إنْ تَزَوَّجَهَا لَهُ وَكَانَتْ بِحَالِهَا.

-------------

أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهِ بِفَرِيضَةٍ فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ، فَالْمُوَكِّلُ بِالْخِيَارِ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ، وَإِنْ قَالَ: وَكَّلَنِي

أَنْ أَتَزَوَّجَكِ لَهُ بِعِشْرِينَ، وَأَنَا أَفْعَلُ بِثَلَاثِينَ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهَا، وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ إلَّا إنْ رَضِيَهُ الْمُوَكِّلُ، وَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: أَمَرْتُك بِكَذَا وَقَالَ الْوَكِيلُ: بِأَكْثَرَ أَوْ بِالْخِلَافِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ، وَالْمَرْأَةُ مُدَّعِيَةٌ إذَا خَالَفَتْ وَكِيلَهَا فِي ذَلِكَ وَفِي الشُّرُوطِ وَوَرَثَتُهَا وَرَثَةُ الْمُوَكِّلِ بِمَنْزِلَتِهِمَا، وَإِنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: أَمَرْتُك أَنْ تَتَزَوَّجَ لِي وَأَنَا طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُشْرِكٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ كَانَتْ عِنْدِي أَرْبَعٌ قُبِلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ إنْ كَذَّبَهُ قَالَهُ فِي الدِّيوَانِ.

(وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُعَيَّنَةٍ وَهِيَ بِكْرٌ فَتَوَانَى حتَّى تَزَوَّجَتْ ثُمَّ افْتَرَقَا) بِوَجْهٍ مَا (لَزِمَهُ) أَيْ التَّزَوُّجُ (إنْ تَزَوَّجَهَا لَهُ وَكَانَتْ بِحَالِهَا) بِكْرًا لَمْ تَذْهَبْ بَكَارَتُهَا، وَلَمْ تُمَسَّ وَإِنْ مُسَّتْ لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ لِتَغَيُّرِ حَالِهَا بِالْمَسِّ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَحْكُومٌ لَهَا بِحُكْمِ الثَّيِّبِ، حتَّى إنَّهَا لَا يُكْتَفَى بَعْدَ ذَلِكَ بِسُكُوتِهَا فِي رِضَى النِّكَاحِ، بَلْ تُعْرِبُ كَالْعَجُوزِ عَنْ نَفْسِهَا لِزَوَالِ حَيَائِهَا أَوْ بَعْضِهِ بِمَسِّ الزَّوْجِ لَهَا، وَلَوْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا، وَمَنْ قَالَ: هِيَ بِكْرٌ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِحُكْمِ الثَّيِّبِ أَلْزَمهُ النِّكَاحَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ فِرَاقِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ مَسَّهَا لِعَدَمِ زَوَالِ عَذَارَتِهَا، فَلَوْ أَمَرَهُ بِبِكْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَتَزَوَّجَ عَلَيْهِ مَنْ مُسَّتْ وَلَمْ تَزُلْ عَذَارَتُهَا فَقِيلَ: لَزِمَهُ النِّكَاحُ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا إنْ أَمَرَهُ بِثَيِّبٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، فَهَلْ هَذِهِ ثَيِّبٌ أَمْ لَا؟ الْقَوْلَانِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ هِيَ بِكْرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَالَ: سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَمْ لَمْ تَكُنْ أَوْ قَالَ مَا يَتَضَمَّنُ هَذَا فَتَزَوَّجَتْ فَفُورِقَتْ فَعَقَدَهَا لَهُ لَزِمَتْهُ مُطْلَقًا.

وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي أَمَةٍ وَقْتَ لَا تَحِلُّ فَتَزَوَّجَهَا لَهُ وَقْتَ حَلَّتْ خُيِّرَ، لِأَنَّ وَكَالَتَهُ الْأُولَى لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ وَتَزَوَّجَهَا لَهُ وَقْتَ لَا تَحِلُّ لَمْ يَصِحَّ.

وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي مُعَيَّنَةٍ