شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٥

إلَّا إنْ أَخْبَرَ أَهْلَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ، فَإِنْ شَاءَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ.

--------------

وَلَعَلَّ وَجْهَ الْقَوْلِ بِلُزُومِ الصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْوَلِيَّ وَالشُّهُودَ ظَنُّوا أَنَّهُ مَأْمُورٌ وَقَدْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي نَفْسِهِ عَلَى الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ، فَلَمْ يَلْزَمْ الصَّدَاقُ وَلَا نِصْفُهُ الرَّجُلَ لِعَدَمِ إذْنِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ بَعْدُ، فَعُوقِبَ بِهِ الْفُضُولِيُّ إذْ فَعَلَ فِعْلًا يَلْزَمُ بِهِ الصَّدَاقُ لَوْ وَقَعَ الْقَبُولُ أَوْ نِصْفُهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِهِ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ، حتَّى إنْ عَدِمَ قَبُولُ الرَّجُلِ إذْ عُلِمَ كَالطَّلَاقِ، فَلَزِمَ الْفُضُولِيَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ عَقَدَ عَقْدًا صَحِيحًا جَاءَ بَعْدَهُ طَلَاقٌ وَقِيلَ: لَزِمَهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ مَاتَ الْمُتَزَوِّجُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَتْ فَالْأَقْوَالُ، وَلَا تَوَارَثَ بَيْنَهُمَا إنْ رَضِيَ الْحَيُّ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ (إلَّا إنْ أَخْبَرَ أَهْلَهَا) فَيَصِلُهَا مِنْ أَهْلِهَا الَّذِينَ هُمْ مَنْ يَلِيهَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ الْوَلِيِّ، أَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْهَا فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ (قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ) وَأَنَّ الَّذِي

أَتَزَوَّجُ عَلَيْهِ لَمْ يَأْمُرْنِي (فَإِنْ شَاءَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ) وَلَا شَيْءَ عَلَى الْفُضُولِيِّ حِينَئِذٍ بِاتِّفَاقٍ.

وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ شَاءَ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْفُضُولِيِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا إذَا لَمْ يَقُلْ الْفُضُولِيُّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ: إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ شَاءَ إلَخْ، وَإِنْ اسْتَمْسَكَتْ بِالْفُضُولِيِّ فِي الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقِيلَ: تُدْرِكُهُنَّ عَلَيْهِ وَأَقُولُ: تُدْرِكُ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ فَقَطْ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ يَتَوَقَّفُ حتَّى يَرْضَى الْمُتَزَوِّجُ عَلَيْهِ أَوْ يَرُدَّ، لَا مِنْ حَيْثُ التَّزَوُّجِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَطَّلَهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: لَا تَوَقُّفَ فِيهِ، بَلْ تَتَزَوَّجُ مِنْ حِينِهَا لَوْ شَاءَتْ كَذَا ظَهَرَ لِي، وَإِنْ اتَّفَقَ وَأَعْطَى الصَّدَاقَ فَرَضِيَ الْمُتَزَوِّجُ النِّكَاحَ أَدْرَكَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا يَمَسُّهَا الْفُضُولِيُّ حتَّى يُجَدِّدَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ ابْنًا لِلْمُتَزَوِّجِ عَلَيْهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ.

وَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَى طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ بِلَا إذْنِ أَبٍ أَوْ وَلِيٍّ فَرَضِيَ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ جَازَ، وَقِيلَ: