الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٧بِأَقَلَّ خُيِّرَتْ فِي إجَازَةٍ وَرَدٍّ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى مُسَّتْ لَزِمَ النِّكَاحُ وَضَمِنَ الْوَلِيُّ النَّقْصَ، وَلَا يَلْزَمُهَا إنْ عَيَّنَتْ لَهُ صَدَاقًا وَخَالَفَ فِيهِ، لَا رَجُلًا إنْ دَفَعَتْ. وَجَازَ عَلَى آمِرٍ عَقْدٌ عَبْدٍ وَإِنْ لِغَيْرِهِ، وَعَصَى بِاسْتِخْدَامِهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ.
-------------
بِأَقَلَّ خُيِّرَتْ فِي إجَازَةٍ وَرَدٍّ) لِأَنَّهُ نَقَصَهَا عَمَّا أَمَرَتْهُ بِهِ (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ) بِأَنَّهُ زَوَّجَهَا بِأَقَلَّ (حتَّى مُسَّتْ لَزِمَ النِّكَاحُ وَضَمِنَ الْوَلِيُّ النَّقْصَ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ فَاعِلِ نَقَصَ اللَّازِمِ، أَوْ بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولِ نَقَصَ الْمُتَعَدِّي وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ أَيْ ذَا النَّقْصِ بِمَعْنَى مَا نَقَصَ أَوْ النَّاقِصُ أَوْ الْمَنْقُوصُ (وَلَا يَلْزَمُهَا) نِكَاحٌ (إنْ عَيَّنَتْ لَهُ صَدَاقًا وَخَالَفَ فِيهِ) وَلَوْ بِأَكْثَرَ (لَا رَجُلًا) عَطْفٌ عَلَى صَدَاقٍ (إنْ دَفَعَتْ) دَلِيلُ جَوَابِهِ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا، بِقَيْدِ كَوْنِهِ دَلِيلَ جَوَابِ الشَّرْطِ بَعْدَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ عَيَّنَتْ لَهُ صَدَاقًا وَخَالَفَ فِيهِ، لَا رَجُلًا لَمْ يَلْزَمْهَا إنْ دَفَعَتْ وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ إنْ دَفَعَتْ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَلْزَمُهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْمُخَالِفَةِ حتَّى مُسَّتْ لَزِمَ، وَضَمِنَ النَّقْصَ، وَإِنْ قَالَتْ: قَبِلْت النِّكَاحَ، وَلَمَّا عَلِمَتْ قِلَّةَ الصَّدَاقِ أَنْكَرَتْ لَزِمَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ، وَقِيلَ: لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: لَزِمَ النَّقْصُ الْوَلِيَّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ تُعَيِّنْ صَدَاقًا.
(وَجَازَ عَلَى آمِرٍ عَقْدٌ عَبْدٍ) أَمَرَهُ (وَإِنْ لِغَيْرِهِ) إنْ كَانَ بَالِغًا، لِأَنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَيُكَلَّفُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَهُمْ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، إلَّا أَنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ، وَمَا كَانَ مَنَعَ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ مَمْلُوكٌ يَصِحُّ مَا عَمَلَ، وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَأَجَازَ لَهُ قَبْلَ الْمَسِّ لَجَازَ، فَهَذَا كَهَذَا إلَّا أَنَّ فِيهِ تِبَاعَةً كَمَا قَالَ (وَعَصَى بِاسْتِخْدَامِهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ) وَيُعْطِي لِرَبِّهِ أُجْرَةَ