شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٨

وَكَذَا آمِرٌ بِنِكَاحٍ بِمَعْلُومٍ لَا مُعَيَّنَةٍ فَعَقَدَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَسَّ لَزِمَهُ، وَضَمِنَ الْمَأْمُورَ الزَّائِدَ. وَلَا تَصِحُّ إمَارَةُ طِفْلٍ.

---------

اسْتِخْدَامِهِ، وَقِيلَ: لَا عَقْدَ لِعَبْدٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَعَلَيْهِ الدِّيوَانُ وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا يُزَوِّجُ بِنْتَه وَلِيٌّ دُونَهُ، وَقِيلَ: سَيِّدُهُ، وَقِيلَ: عَصَبَةُ أُمِّهَا، وَقِيلَ: السُّلْطَانُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْحَاكِمُ، وَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا لَمْ يُقْدِمْ عَلَى التَّفْرِيقِ إنْ مُسَّتْ.

(وَكَذَا) أَشَارَ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ (آمِرٌ بِنِكَاحٍ بِمَعْلُومٍ) لِامْرَأَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ (لَا مُعَيَّنَةٍ فَعَقَدَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ) النِّكَاحُ (بِهِمَا) وَلَا بِمَا عَيَّنَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ شَاءَ أَنْ يَرْضَى النِّكَاحَ بِهِمَا أَوْ بِمَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِالْأَكْثَرِ (حتَّى مَسَّ لَزِمَهُ وَضَمِنَ الْمَأْمُورَ الزَّائِدَ) لَا النَّاقِصَ.

(وَلَا تَصِحُّ إمَارَةُ طِفْلٍ) لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَزَوُّجُهُ لِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ لِغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْخِطَابُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، فَإِذَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا رَجُلًا أَوْ أَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيَّةً فَفَعَلَ لَمْ يَجُزْ سَوَاءً كَانَتْ وَلِيَّتُهُ أَمْ لَا، وَقِيلَ: يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ لِأَنَّهُ يَقْوَى بِكَوْنِهِ وَلِيًّا، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ﴾ وَأَمَّا غَيْرُهَا بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا وَلِيًّا أَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ بِلَا حَقٍّ فَأَمَرَتْهُ فَلَا، وَهَذِهِ صُورَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَ مَنْ اسْتَخْدَمَهُ أُجْرَتَهُ وَلَوْ رَضِيَ بِلَا أُجْرَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ إمَارَتَهُ لَا تَصِحُّ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ حتَّى يَبْلُغَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَشْمَلْهُ خِطَابُ ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ فَلَا يُزَوِّجُ عَلَى أَحَدٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ