الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٩كَامْرَأَةٍ وَإِنْ عَلَى نَفْسِهَا، مِنْ وَلِيِّهَا عَلَى نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ.
---------
زَوَّجَ لَهُ وَلِيُّهُ لَوَقَفَ إلَى بُلُوغِهِ وَكَذَا لَوْ زَوَّجُوا لَهُ بِلَا وَلِيٍّ لَهُ، وَقِيلَ لَا يُوقَفُ إذَا أَجَازَ وَلِيُّهُ بَلْ يَمْضِي مِنْ حِينِهِ فَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ إذَا بَلَغَ.
(ك) مَا لَا تَصِحُّ إمَارَةٌ (امْرَأَةٍ وَإِنْ) كَانَتْ إمَارَتُهَا (عَلَى نَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا عَلَى نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ) لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِلْمَرْأَةِ فِي نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ فَجَعَلَ إنْكَاحَ الْأَيَامَى إلَيْنَا، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ﴾ وَلَمْ يَقُلْ إلَّا بِوَلِيٍّ أَوْ وَلِيَّةٍ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ وَلِيِّهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ﴾ فَإِذَا كَانَتْ لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا لَا يَصِحُّ أَنْ تُزَوِّجَ غَيْرَهَا، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ فَجَعَلَ عَضْلَهُمْ لَهُنَّ عَنْ اتِّخَاذِ الْأَزْوَاجِ مُؤَثِّرًا إذْ لَوْلَا تَأْثِيرُهُ لَزَوَّجْنَ أَنْفُسَهُنَّ فَيُلْغَى عَضْلُهُمْ، لَكِنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ الْمُعَارِضَةَ فِي الْمُرَاجَعَةِ، وَتَحْتَمِلُ النَّهْيَ، وَلَوْ كَانَ لَا يُؤَثِّرُ مَنْعُهُمْ وَمُعَارِضَتُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الطَّلَاقَ إلَّا مَنْسُوبًا لِلرِّجَالِ، وَكَذَا فِي السُّنَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ إلَّا بِيَدِ الرَّجُلِ إلَّا إنْ خَيَّرَ زَوْجَتَهُ بِلَا تَعْلِيقٍ أَوْ بِتَعْلِيقٍ لِشَيْءٍ، فَإِنَّ التَّطْلِيقَ يَصِحُّ مِنْهَا وَأَصْلُهُ التَّخْيِيرُ الَّذِي خَيَّرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى نِكَاحٍ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إمَارَةٌ، وَلَا يُتَصَوَّرُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا الْوَلِيُّ فِي الطَّلَاقِ، بَلْ الزَّوْجُ يَأْذَنُ لَهَا فِي أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا، وَهِيَ تَأْمُرُ الْوَلِيَّ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْ عَبْدِهَا، أَيْ لَا يَصِحُّ، لِأَحَدٍ أَنْ يَأْمُرَ طِفْلًا أَوْ امْرَأَةً أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ أَوْ تَتَزَوَّجَ لَهُ أَوْ لِنَفْسِهَا وَإِنْ أَمَرَهَا وَلِيُّهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهَا، وَإِنْ عَقَدَا أُعِيدَ وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ.
وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ: مَنْ وَكَّلَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَبْدًا بِلَا إذْنِ رَبِّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ وَكَّلَتْ طِفْلَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ أَمَةٌ مَنْ يُزَوِّجُهَا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مُشْرِكًا أَنْ يُزَوِّجَ أَوْ يَتَزَوَّجَ لَهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ زُوِّجَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أُخْرَى وَمَسَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ جُعِلَتْ وَصِيَّةً فِي تَزْوِيجِهَا، وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: لَا أَقْوَى عَلَى حَلِّهِ إنْ عَقَدَتْهُ هِيَ ا هـ بَلْ تُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَمَنْ يُزَوِّجُ بِنْتَهَا،