الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠وَاسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَعْقِدَ مُشْرِكٌ عَلَى مُسْلِمٍ. وَتَسْتَخْلِفُ مُجَوِّزًا لَهَا لِوَلِيِّهَا أَوْ الْجَمَاعَةُ
-------------
وَلَوْ جَعَلَ لَهَا أَبُوهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: مَنْ جَعَلَ تَزْوِيجَ وَلِيَّتِهِ إلَيْهَا أَوْ إلَى أُمِّهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهَا أَنْ تُوَكِّلَ فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ أُمَّهَا بِعَدْلَيْنِ وَمُسَّتْ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ لَهَا تَوَكُّلٌ، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهَا بِهِ وَإِلَّا لَمْ نُفَرِّقْهُمَا.
وَاخْتُلِفَ فِي تَزْوِيجِ وَكِيلِ الْوَكِيلِ وَالْأَحْوَطُ التَّجْدِيدُ إنْ لَمْ يَقَعْ مَسٌّ، وَإِنْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا فَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ، أَوْ وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ فَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ فَقَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِتَزَوُّجِ الْوَكِيلِ بِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا مَرَّةً، وَقِيلَ: يُزَوِّجُهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، مَا لَمْ يَمُتْ الْوَلِيُّ الْمُوَكَّلُ، وَإِنْ أَمَرَهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مَرَّةً، وَقِيلَ: أَمْرُ الْوَلِيِّ كَتَوْكِيلِهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَبًا.
(وَاسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَعْقِدَ مُشْرِكٌ) وَلَوْ كِتَابِيًّا وَلِيَّتَهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً، فَكَيْفَ لَوْ أَسْلَمَتْ وَأَرَادَتْ نِكَاحَ مُسْلِمٍ؟ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْرِكُ وَلِيًّا أَوْ وَكَّلَهُ الْمُسْلِمُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ عَلَى غَيْرِ وَلِيَّةِ الْمُشْرِكِ (عَلَى مُسْلِمٍ) أَيْ مُوَحِّدً وَأُجِيزَ وَلَوْ غَيْرَ أَبٍ، وَإِنْ زَوَّجَ ذِمِّيٌّ مُوَحِّدَةً وَمُسَّتْ فَفِي التَّفْرِيقِ قَوْلَانِ وَجْهُ كَرَاهَةِ عَقْدِ الْمُشْرِكِ عَلَى مُسْلِمٍ أَنَّ النِّكَاحَ أَمْرٌ قَوِيًّ فِيهِ نَوْعُ قُرْبَةٍ فَلَا يَلِي الْمُشْرِكُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يَلِي ذَبْحَ الضَّحِيَّةِ أَوْ نَحْوَهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهَا، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَلِي الْمُشْرِكُونَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِنَا﴾ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَسْتَعْمِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ لَا تَجْعَلُوهُمْ وُلَاةً عَلَى شَيْءٍ، وَالْإِنْكَاحُ وِلَايَةٌ وَأَمَارَةٌ مِثْلُ الْوِلَايَةِ، وَالْإِمَارَةُ عَلَى بَلْدَةٍ أَوْ عَسْكَرٍ، وَإِنَّمَا سَمَّى إعْطَاءَ الْمُشْرِكِ وَلِيَّتَهُ عَقْدًا لِأَنَّهُ تَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ بِقَبُولِهِ إيَّاهَا إذَا زَوَّجَهَا الْمُشْرِكُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْعَقْدِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَكَّلَ الْمُشْرِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَعَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنهَا.
(وَتَسْتَخْلِفُ) الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ أَوْ الْمُشْرِكَةُ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ تُوَكِّلُ أَوْ تَأْمُرُ (مُجَوِّزًا لَهَا لِوَلِيِّهَا) أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْحَاكِمُ (أَوْ الْجَمَاعَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُضْمَرِ فِي تَسْتَخْلِفُ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى مُجَوِّزًا، وَأَوْلَى