الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤١إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ سِوَاهُ وَلَوْ قَصِيًّا، وَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا. وَصَحَّ نِكَاحُ عَبْدِهَا بِنَفْسِهِ إنْ أَجَازَتْهُ.
-----------
مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْإِمَامُ وَمَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ بِنَفْسِهِ لِمَنْ أَرَادَتْ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ سِوَاهُ وَلَوْ قَصِيًّا) أَيْ بَعِيدًا بِأَنْ كَانَ الْبَعِيدُ زَوَّجَهَا بِهِ أَيْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا لِنَفْسِهِ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ كَالْمُشْتَرِي، وَالْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ أَيْ زَوِّجُوهَا لِغَيْرِكُمْ، وَلَمْ يَقُلْ: انْكِحُوهُنَّ بِأَنْفُسِكُمْ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ أَيْ: زَوِّجُوهُنَّ بِأَنْفُسِكُمْ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ﴾ أَيْ لَا يَتِمُّ نِكَاحٌ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ إلَّا بِوَلِيٍّ ثَالِثٍ لَهُمَا، وَكَذَا مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ فَإِنَّهَا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُزَوِّجُهَا لِنَفْسِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ يَطْلُبَهَا لِلتَّزَوُّجِ (وَيُزَوِّجُ) وَلِيُّهَا (أَمَتَهَا) وَعَبْدَهَا وَلَقِيطَهَا، وَكُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ لَهُ مِنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ.
(وَصَحَّ نِكَاحُ عَبْدِهَا بِنَفْسِهِ إنْ أَجَازَتْهُ) وَلَوْ بَعْدَ الْمَسِّ، وَقِيلَ: إنْ أَجَازَتْهُ قَبْلَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ رُوِيَ ﴿أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ زَانٍ﴾ وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ: فَهُوَ بَاطِلٌ، وَقِيلَ: لَا تُجِيزُ لَهُ بَلْ تَأْمُرُ مَنْ يُجِيزُ، وَإِنْ وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَسْتَخْلَفَتْ أَوْ أَمَرَتْ رَجُلًا يُوَكِّلُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يُزَوِّجُهَا فَقَوْلَانِ: وَقِيلَ: لَا يُنْقَضُ إنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ بِنْتَهَا أَوْ أَمَتَهَا أَوْ مَنْ هِيَ خَلِيفَتُهَا أَوْ وَصِيَّةٌ لَهَا.