الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٨وَبِكُلِّ لَفْظٍ سَاغَ بِعُرْفٍ.
---------------
فَصَاحَةً، وَدَخَلَ بِتَفْسِيرِ الصِّيغَةِ بِالْمَادَّةِ مُخَطِّبٌ وَمُمَلِّكٌ، وَمَلَّكْت وَمُمَلَّكٌ بِتَشْدِيدِهِمَا، وَمُنْكِحٌ وَمُزَوِّجٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَبِكُلِّ لَفْظٍ سَاغَ بِعُرْفٍ) أَيْ جَارٍ فِي اسْتِعْمَالِ أَهْلِهِ، شَبَّهَ اسْتِعْمَالَهُ مَقْبُولًا فِيهِ بِسَلَسِ الْمَاءِ فِي الْحَلْقِ مَثَلًا بِدُونِ اغْتِصَاصٍ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: تَصِحُّ عُقْدَةُ النِّكَاحِ بِلُغَةِ الْمُنْكِحِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ، فِي جَمِيعِ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ الْعَادَةُ فِي كَلَامِهِمْ، مِمَّا يَكُونُ عِنْدَهُمْ مَعْنَاهُ التَّزْوِيجُ، وَكَذَا قَبُولُ الزَّوْجِ مَا لَمْ يُقَارِفُوا مُحَرَّمًا فِي الْكَلَامِ، وَالْمَعْنَى: لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَقْبَلُ وَلَوْ حَضَرَ، وَمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَأَمْرِ وَلِيِّهَا، فَهَلْ يُعَلِّقُ إلَى رِضَى الْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ أَوْ لَا تَعْلِيقَ؟ قَوْلَانِ ا هـ وَفِي الدِّيوَانِ يَجُوزُ: أَعْطَيْت، وَجَوَّزْت، لَا أَبَحْت، وَأَحْلَلْت، وَبِعْت، وَأَقْرَضْت، وَعَوَّضْت، وَأَبْدَلْت، وَيَرْجِعُ نَحَلْت وَمَنَحْت إلَى الْعُرْفِ ا هـ وَقِيلَ فِي التَّزْوِيجِ (بِوَهَبْت) أَنَّهَا تَحْرُمُ إنْ مُسَّتْ، وَثَبَتَ النَّسَبُ وَلَهَا صَدَاقٌ، وَإِذَا كَانَ لَفْظُ الْمُزَوِّجِ غَيْرَ تَامٍّ وَقَدْ قَصْد التَّزْوِيجَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَمَحْضَرِ الشُّهُودِ جَازَ وَلَوْ قَصَرَ، وَجَازَ أَعْطَيْتُك عِصْمَةَ نِكَاحِ فُلَانَةَ، وَيَجُوزُ زَوَّجْت أَوْ أَنْكَحْت أَوْ نَحْوِهِمَا فُلَانَةَ لِفُلَانٍ أَوْ بِفُلَانٍ أَوْ مِنْ فُلَانٍ، قِيلَ: ذَلِكَ أَوْلَى
مِنْ زَوَّجْت فُلَانًا لِفُلَانَةَ، وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِاسْمِ الرَّجُلِ وَيَقُولُ: زَوَّجْت فُلَانًا بِفُلَانَةَ، وَإِنْ قَالَ: فُلَانَةَ بِفُلَانٍ وَدَخَلَ لَمْ يُفَرَّقَا، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْت مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا دَلِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ اسْتِحْبَابه، لِأَنَّ الْآيَةَ فِي تَزْوِيجِ اللَّهِ عِبَادَهُ بِالْحَوَرِ، وَهُمْ وَالْحَوَرُ مَمَالِيكُ لِلَّهِ؛ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي تَزْوِيجِ الْإِنْسَانِ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ.