شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٩

وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ دَفْعِهِ إنْ أَبَى، وَقِيلَ: لَا.

--------------

(وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ دَفْعِهِ إنْ أَبَى) أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا عِنْدَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ النِّكَاحِ مَا لَمْ يَقْبَلْهَا أَوْ يَرُدَّهَا، فَيَكُونُ مُعَطِّلًا لَهَا، وَتَعْطِيلُهَا ظُلْمٌ، وَهُوَ نَفْسُ عِلَّةِ نَهْيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْأَوْلِيَاءَ أَنْ يَعْضُلُوا النِّسَاءَ، وَنَفْسُ عِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الْمَرْأَةِ كَالْمُعَلَّقَةِ، وَالْقِيَامُ بِالْعَدْلِ وَاجِبٌ، فَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ خُصُوصًا الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَالْجَمَاعَةُ أَنْ يُجْبِرُوهُ عَلَى الْقَبُولِ، أَوْ الدَّفْعُ بِالزَّجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ فَبِالْحَبْسِ وَإِلَّا فَبِالضَّرْبِ وَلَيْسَ جَبْرًا عَلَى نِكَاحٍ أَوْ فِرْقَةٍ، بَلْ زَجْرًا عَنْ الظُّلْمِ وَقَهْرًا عَلَى أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ تَزْوِيجَهَا وَاجِبٌ وَأَنَّ الْوَلِيَّ يُجْبِرُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَتْرُكُ مُعَطِّلُهَا، مَعَ أَنَّ تَعْطِيلَهَا بِعَدَمِ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ أَعْظَمُ، لِأَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ مَا لَمْ يَرُدُّهَا فَإِنْ قَبِلَهَا فَهِيَ زَوْجُهُ (وَقِيلَ: لَا) لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ وَلَا نِكَاحَ وَلَا فُرْقَةَ إلَّا عَنْ رِضًى، وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ جَبْرًا عَلَى نِكَاحٍ وَلَا عَلَى فُرْقَةٍ، كَمَا مَرَّ إيضَاحُهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ وَقَبِلَ وِرْثَهَا، وَإِنْ جُنَّ فَلَا تَتَزَوَّجُ حتَّى يُفِيقَ فَيُنْكِرُ أَوْ يَقْبَلُ، وَارْتِدَادُهُ إنْكَارٌ، وَإِنْ اسْتَمْسَكَتْ بِهِ عَلَى النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ.

وَإِنْ ارْتَدَّتْ فَقَبِلَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حتَّى تُسَلِّمَ فَيَقْبَلُ، وَإِنْ رَآهَا تَزْنِي وَقَبِلَ فِي حَالِهَا فَسَدَ قَبُولُهُ، وَإِنْ رَأَتْهُ يَزْنِي فَقَبِلَ جَازَ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فَقَدْ قَبِلَ، وَقِيلَ: لَا وَإِنْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا أَوْ مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا فَإِنْكَارٌ، وَقِيلَ: إنْ قَامَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ فَلَا نِكَاحَ، ذَكَرَهُ فِي الدِّيوَانِ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَبْرِهِ إلَّا إنْ طَالَتْ مُدَّةُ مُكْثِهِ عَنْ

الْمُعْتَادِ، وَإِنْ طَلَب الزَّوْجُ الْوَلِيَّ فَزَوَّجَهُ وَرَضِيَتْ، فَلَا يَجِدُ إنْكَارًا، وَقِيلَ: يَجِدُهُ حتَّى يَقْبَلَ بَعْدَ التَّزْوِيجِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ الْمَاضُونَ يَحْكُمُونَ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ إذَا طَلَبه أَحَدٌ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْقَبُولَ إذَا عَقَدَ لَهُ صَاحِبُ الشَّيْءِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ وَلِيَّتَك وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَاقَ، فَزَوَّجَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ، أَوْ ذَكَرَهُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، أَوْ ذَكَرَهُ