شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٠

وَلَزِمَهُ وَلَوْ شَرَطَ رِضَى وَالِدَيْهِ عِنْدَ قَبُولِهِ.

--------------

الطَّالِبُ وَعَقَدَ لَهُ الْمَطْلُوبُ عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ: هَبْ لِي كَذَا أَوْ بِعْهُ لِي أَوْ أَكْرِهْ لِي أَوْ اسْتَأْجِرْنِي عَلَيْهِ بِكَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ حتَّى يَقْبَلَ بَعْدَ مَا يَتَكَلَّمُ صَاحِبُ الشَّيْءِ، وَبِقَبُولِهِ بَعْدُ تَقَعُ الشَّهَادَةُ وَتَتَّضِحُ، كَمَا قَالَ أَبَانُ وَكَانُوا يَكْتَفُونَ بِكَلَامِ الطَّالِبِ أَوَّلًا عَنْ إعَادَتِهِ بَعْدَ رِضَى الْمَطْلُوبِ، حتَّى كَانَ أَبَانُ فَأَلْزَم الْإِعَادَةَ، فَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ رِضَى الْمَطْلُوبِ وَقَدْ طَلَبَهُ أَوَّلًا لَمْ يَجِدْ إنْكَارًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَوَجَدَهُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ طَلَب بِكَذَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَذَا فَرَضِيَ الْمَطْلُوبُ بِأَكْثَرَ مِمَّا طَلَبَ أَوْ بِمَا يُخَالِفُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَلَكِنْ يَصِحُّ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ هَذَا فِيهِ فَيَلْزَمُ صَدَاقُ الْمِثْلِ، أَوْ الْعُقْرُ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ لَكِنْ إنْ لَمْ يَمَسَّ لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقِ الْمِثْلِ، أَوْ نِصْفُ الْعُقْرِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لِعَبْدِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ حتَّى عَتَقَ أَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ قَبِلُوا هُمْ أَوْ رَدُّوا، وَقِيلَ: إنْ عَتَقَ جَدَّدَ، وَلَا يَصِحُّ قَبُولُ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْعَبْدُ أَوْ بَعْضُهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ.

وَمَنْ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ عَلَّقَ لِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ، وَقِيلَ: إنْ أَجَازَ الْوَلِيُّ صَحَّ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَلَا يُعَلِّقُ، أَوْ لِعَبْدٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَّقَ إلَيْهِ، أَوْ لِمُشْرِكٍ أَسْلَمَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ، أَوْ لِمُوَحِّدٍ ارْتَدَّ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَعْطَى وَلِيُّهَا الزَّوْجَ مَالًا عَلَى الْقَبُولِ أَخَذَهُ، قَالَهُ فِي الدِّيوَانِ.

(وَلَزِمَهُ، وَلَوْ شَرَطَ رِضَى وَالِدَيْهِ عِنْدَ قَبُولِهِ) وَبِالْأَوْلَى أَنْ يَلْزَمُهُ إنْ اشْتَرَطَ رِضَى غَيْرِهِمَا، وَإِنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ لَمْ يَلْزَمْهُ حتَّى يَرْضَى الْمُعَلَّقُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ، وَعَلَيْهِ الدِّيوَانُ وَقِيلَ: إنْ عَلَّقَهُ وَلَوْ بِرِضَى أَجْنَبِيٍّ عَلَّقَ إلَيْهِ وَيُفَرَّقَانِ إنْ مَسَّ قَبْلَ رِضَاهُ، وَإِنْ زَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ عَلَى رِضَى وَلِيِّهَا فَرَجَعَ الزَّوْجُ قَبْلَ عِلْمِ الْوَلِيِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَتَمَّ النِّكَاحُ إنْ أَتَمَّهُ الْوَلِيُّ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ قَالَ: رَضِيَتْ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ، أَوْ إنْ كَانَ كَذَا، أَوْ رَضِيَتْ عَلَى شَرْطِ رِضَى فُلَانٍ، أَوْ رَضِيَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَرْضَى فُلَانٌ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَدَوَاتِ