الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى كَمِائَةِ دِينَارٍ مَهْرًا وَعِلْمِ الشُّهُودِ، فَغَلَط الْوَلِيُّ فَعَقَدَ عَلَى خَمْسِينَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ فَقَبِلَ النِّكَاحَ، فَعَلِمُوا بِغَلَطِهِ لَزِمَ، وَلِلْمَرْأَةِ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ أَوَّلُ لَا بِشَهَادَةٍ، وَيَشْهَدُونَ بِمَا عَقَدُوا إنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَاسْتُحْسِنَ
--------------
وَحَلَفَتْ كُلٌّ مَا عَلِمَتْ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا.
(وَإِنْ) (تَرَاضَيَا) أَيْ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ (عَلَى كَمِائَةِ دِينَارٍ مَهْرًا) حَالٌ مِنْ مِائَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مُضَافًا إلَيْهَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لِأَنَّ الْكَافَ بِمَعْنَى مِثْلِ، وَمِثْلُ بِمَعْنَى مُمَاثِلٍ الَّذِي هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ يَقْتَضِي الْعَمَلَ أَوْ حَالٌ مِنْ الْكَافِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ بِلَا مُسَوِّغٍ، وَلَمْ تَكُنْ الْإِضَافَةُ مُسَوِّغَةً لِأَنَّ إضَافَةَ مِثْلَ وَنَحْوِهِ لَا تُخَصِّصُ وَلَا تُعَرِّفُ، وَمَنْ قَالَ بِتَخْصِيصِهَا قَبْلَ النَّكِرَةِ وَتَعْرِيفِهَا قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ فَالْمُسَوِّغُ هُنَا مَوْجُودٌ عَلَى قَوْلِهِ (وَعِلْمِ الشُّهُودِ فَغَلَط الْوَلِيُّ فَعَقَدَ عَلَى خَمْسِينَ) أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ مِائَةٍ (أَوْ) عَلَى (أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ فَقَبِلَ النِّكَاحَ فَعَلِمُوا بِغَلَطِهِ) (لَزِمَ) النِّكَاحُ (وَلِلْمَرْأَةِ) عِنْدَ اللَّهِ (مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ أَوَّلُ) بِضَمِّ اللَّامِ قَطْعًا عَنْ الْإِضَافَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً مَعْنَاهَا، أَوْ بِفَتْحِهَا عَلَى نِيَّةِ لَفْظِ الْإِضَافَةِ لَا عَلَى قَطْعِهِ عَنْ الْإِضَافَةِ لَفْظًا وَمَعْنَى، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنَوَّنًا، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنُوِّنَ، لِأَنَّ لَفَظَّةَ أَوَّلُ هَذِهِ لَا تَمْنَعُ الصَّرْفَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى سَابِقَةٍ (لَا بِشَهَادَةٍ) عِنْدَ الْعَقْدِ.
وَلَوْ شَهِدُوا بِمَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ قَبْلُ (وَيَشْهَدُونَ بِمَا عَقَدُوا إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) بِمَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَإِنْ عَلِمُوا لَمْ يَشْهَدُوا بِهِ لِعَدَمِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، وَلَا بِمَا عَقَدُوا عَلَيْهِ لِعِلْمِهِمْ بِمَا تَرَاضَيَا بِهِ، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ إنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِأَقَلَّ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ أَخَذَ بِإِقْرَارِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ أَخَذَتْهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا صَدَاقًا، وَإِنْ مَسَّهَا قَبْلَ الْجَعْلِ أَخَذَ بِالْعُقْرِ أَوْ يَجْعَلَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ، وَلَهَا عِنْدَ
اللَّهِ مَا تَرَاضَيَا بِهِ أَوَّلًا (وَاسْتُحْسِنَ