شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٥

وَيَجِبُ فِي كَطِفْلٍ وَغَائِبٍ وَأَعْمَى؛. وَإِنْ أُخْبِرَ الْفُضُولِيُّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ لَا بِالصَّدَاقِ فَقَبِلَ لَزِمَهُ وَلَوْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِكَمِّيَّةِ الصَّدَاقِ.

-----------------

سُئِلَ وَكَتَمَ، أَوْ أُخْبِرَ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْعَقْلِ أَوْ الْحُضُورِ فَخَرَجَ خِلَافُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَى الزَّوْجِ.

(وَيَجِبُ) التَّعْيِينُ (فِي كَطِفْلٍ) وَمَجْنُونٍ (وَغَائِبٍ وَأَعْمَى) إنَّمَا وَجَبَ لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ لَهَا الْمَنْفَعَةُ بِهِمْ، وَالسَّفَرُ إلَى الْغَائِبِ صَعْبٌ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقَدْ قَبِلَتْ النِّكَاحَ لَزِمَ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَبَعْضٌ وَقَّفَ، وَبَعْضٌ أَمْضَاهُ، وَبَعْضٌ أَفْسَدَ مَا تَزَوَّجَ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ وَإِنْ مَسَّ الْمَجْنُونُ عَاقِلَةً أَوْ الْعَاقِلُ مَجْنُونَةً حُرِّمَتْ أَبَدًا إلَّا إنْ كَانَ الْجُنُونُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَعَلَى الْإِجَازَةِ فَاشْتِرَاطُ الرِّضَى فِي التَّزْوِيجِ مَخْصُوصٌ بِالْعُقَلَاءِ، وَقِيلَ: إذَا خَرَجَ مَجْنُونًا أُخِذَ أَوْلِيَاؤُهُ أَنْ يُطَلِّقُوا عَلَيْهِ.

وَإِنْ بَاعَ الْخَلِيفَةُ مَالَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ أَعْمَى وَلَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّهُ مَالُ مَنْ ذُكِرَ، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالْوَقْفُ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَالْحُضُورِ، وَيَحْتَجُّ الْأَعْمَى بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ وَكَذَا الشِّرَاءُ.

(وَإِنْ أُخْبِرَ الْفُضُولِيُّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ لَا بِالصَّدَاقِ) صَدَّقَهَا فِي فُضُولِهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ (فَقَبِلَ) بِهِ (لَزِمَهُ) هُوَ وَالصَّدَاقُ (وَلَوْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِكَمِّيَّةِ الصَّدَاقِ) لِأَنَّ قَبُولَ النِّكَاحِ قَبُولٌ لِلصَّدَاقِ، وَالْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ أَنْ يَكُونَ بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ، فَقَبُولُهُ قَبُولٌ لِلصَّدَاقِ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الصَّدَاقَ يَجُوزُ فِيهِ الْجَهْلُ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ، وَفِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ، وَقِيلَ: لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَالْكَمِّيَّةُ: الْقَدْرُ وَالْعَدَدُ، وَهِيَ مَا يُقَالُ فِي جَوَابِ كَمْ، وَهِيَ نِسْبَةٌ إلَى كَمْ فَكَافُهُ مَفْتُوحَةٌ وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ مُخَفَّفَةٌ أَوْ مُشَدَّدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ عَلَى حَرْفَيْنِ كَكَمْ، وَعَنْ، وَمَنْ، وَلَمْ: يُنْسَبْ إلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ إنْ كَانَ الثَّانِي حَرْفًا صَحِيحًا، وَإِنْ قَبِلَ النِّكَاحَ عَلَى شَرْطٍ مُتَّصِلٍ