الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٨وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَوْ وَاحِدٌ ثَمَانِي نِسْوَةٍ أَرْبَعًا بَعْدَ أَرْبَعٍ فَرَضِيَهُنَّ لَزِمْنَهُ الْأَوَائِلُ،
----------------
وَلِيَّانِ أَوْ أَكْثَرُ، كُلٌّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ فَرَضِيَتْ بِالْكُلِّ فَقِيلَ: هِيَ لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْأَوَّلِ نَصِيبٌ فِي قَبُولِهَا لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهَا لِمَا بَعْدَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْطُلُ قَبُولُهَا، لِأَنَّ قَبُولَهَا الْكُلَّ عُقْدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، فَلْتُجَدِّدْ الْقَبُولَ لِمَنْ شَاءَتْ وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ لِآخَرَ وَهَكَذَا فَرَضِيَتْ بِالْكُلِّ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرْتُ وَإِنْ زَوَّجَهَا لِرَجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِعُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَرَضِيَتْهُمْ لَمْ يَجُزْ رِضَاهَا بِهِمْ وَلَا بِأَحَدِهِمْ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ، فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ أَحَدِهِمْ إلَّا بِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
(وَكَذَا) التَّشْبِيهُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ بَعْدُ فَسَدْنَ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ: أَنَّهُ شَبَّهَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي اعْتِبَارِ طَرَفِ تَفْضِيلِهَا (مَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ) أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ (رَجُلَانِ أَوْ وَاحِدٌ ثَمَانِي نِسْوَةٍ أَرْبَعًا بَعْدَ أَرْبَعٍ) كُلٌّ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ بِاثْنَتَيْنِ وَالْآخَرَانِ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدٌ بِاثْنَتَيْنِ وَالْآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ، أَوْ وَاحِدٌ بِثَلَاثٍ وَالْآخَرُ بِوَاحِدَةٍ، أَوْ وَاحِدٌ بِهِنَّ مَرَّةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِمَرَّةٍ، وَوَاحِدَةً بِأُخْرَى، أَوْ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ فَعَلُوا كَذَلِكَ حتَّى تَمَّتْ ثَمَانِي نِسْوَةٍ، أَوْ بِدُونِ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ وَبِدُونِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ، كَأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ وَاحِدَةً ثُمَّ أَرْبَعًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدٌ أَرْبَعًا بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ الْآخَرُ كَذَلِكَ، أَوْ وَاحِدٌ وَاحِدَةً وَآخَرُ وَاحِدَةً وَهَكَذَا (فَرَضِيَهُنَّ لَزِمْنَهُ) الْأَرْبَعُ (الْأَوَائِلُ) لِأَنَّهُ أَمَرَ كُلًّا فَلَزِمَهُ فِعْلُ السَّابِقِ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُمَا فَلَهُ قَبُولُ الْأَرْبَعِ الْأَوَاخِرِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْأَرْبَعُ الْأَوَائِلُ بَلْ إنْ شَاءَ جَدَّدَ الْقَبُولَ لِلْأَرْبَعِ الْأَوَائِلِ أَوْ الْأَوَاخِرِ أَوْ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِمَّا دُونَ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ بَعْضًا مِنْ الْأَوَائِلِ وَبَعْضًا مِنْ الْأَوَاخِرِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْهُنَّ عَلَى حِدَةٍ، بَلْ جَمَعَ مَعَهُنَّ