شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٩

وَفَسَدْنَ بِعُقْدَةٍ إنْ رَضِيَهُنَّ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ أَقَلَّ، وَيُجَدِّدُ لِمَنْ شَاءَ مَا لَمْ يَمَسَّ. وَمَنْ عَقَدَ عَلَى غَائِبٍ بِلَا أَمْرٍ فَمَاتَتْ وَقَبِلَ بَعْدَ قُدُومِهِ حَلَّفَهُ وَارِثُهَا وَقِيلَ: لَا،

--------------

قَبُولًا حَرَامًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ (وَفَسَدْنَ) كُلُّهُنَّ (بِعُقْدَةٍ) وَاحِدَةٍ لِلثَّمَانِيَةِ: حَالٌ مِنْ النُّونِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِفَسَدْنَ (إنْ رَضِيَهُنَّ أَوْ) رَضِيَ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ (أَوْ أَقَلَّ) كَمَا يَفْسُدْنَ بِأَكْثَرَ (وَيُجَدِّدُ لِمَنْ شَاءَ مَا لَمْ يَمَسَّ) وَإِنْ مَسَّ بَعْضًا جَدَّدَ لِمَنْ لَمْ يَمَسَّ.

(وَمَنْ عَقَدَ) امْرَأَةً (عَلَى غَائِبٍ بِلَا أَمْرٍ فَمَاتَتْ وَقَبِلَ) الْغَائِبُ (بَعْدَ قُدُومِهِ) أَوْ قَبْلَ قُدُومِهِ بِشَهَادَةٍ عَلَى الْقَبُولِ، وَالْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةِ الصِّلَةِ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى رَابِطٍ وَهُوَ مَحْذُوفٌ، أَيْ: فَمَاتَتْ بَعْدَ عَقْدِهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ قُدُومِهِ وَعَقْدِهِ، أَيْ: عَقْدِ مَنْ عَقَدَ (حَلَّفَهُ وَارِثُهَا) هَذِهِ جُمْلَةُ الْخَبَرِ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: حَلَّفَهُ وَارِثُهَا عَلَى قَبُولِ عَقْدِهِ لَا لِرَغْبَةٍ فِي الْإِرْثِ، وَلَا يَرِثُ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبِلَ رَغْبَةً فِي الْإِرْثِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ (وَقِيلَ: لَا) يُحَلِّفُهُ وَيَرِثُهَا بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ قَبِلَهَا لِيَرِثَهَا، فَلَا يَرِثُهَا وَفِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: الْيَمِينُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا، وَقِيلَ: يَرِثُهَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ إرْثِهَا تَصْرِيحُهُ بِأَنَّهُ قَبِلَهَا لِيَرِثَهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ التمنكرتي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَارُونَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - فَلَوْ صَرَّحَ أَنِّي قَبِلْتُهُ لِإِرْثِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ إرْثِهَا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا صَرَّحَ أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ؛ لِفَوَاتِهَا بِالْمَوْتِ قَبْلَ قَبُولِهِ، كَمَا لَوْ وَهَبَ إنْسَانٌ لِوَلَدِهِ شَيْئًا فَاحْتَضَرَ قَبْلَ قَبُولِ وَلَدِهِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَصِحَّ لَهُ قَبْضُهُ وَقَبُولُهُ، فَلَوْ كَانَ تَدَارُكُ الْقَبُولِ ثَابِتًا لَصَحَّ قَبُولُهُ، فَظَهَرَ أَنَّ فِعْلَ الْعَاقِدِ وَلَوْ صَحَّ فِي ذَاتِهِ لَكِنْ لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ الْمَبِيعَ الْمُخَيَّرَ فِيهِ قَبْلَ قَبُولِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَفَاتَ عَلَى الْبَائِعِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْوَلِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالشُّهُودُ وَرِضَى