شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٨

وَلِغَيْرِهَا صَدَاقُهَا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْإِرْثِ وَإِنْ جُهِلَتَا وَرِثَتَاهُ سَوَاءً، وَلَهُمَا صَدَاقَانِ إلَّا رُبْعًا. وَإِنْ رُجِمَ أَحَدُهُمَا بِاعْتِرَافٍ بِزِنًى وَرِثَهُ صَاحِبُهُ لَا إنْ بَيَّنَ عَلَيْهِ. وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا مِنْ أَرْبَعٍ

-------------

السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ، وَالثَّلَاثَةُ هِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ (وَإِنْ جُهِلَتَا وَرِثَتَاهُ سَوَاءً، وَلَهُمَا صَدَاقَانِ إلَّا رُبْعًا) وَذَلِكَ أَنَّهُمَا تَجْمَعَانِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ، الْمُتَأَهِّلَةُ لَهَا الْمُطَلَّقَةُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ آنِفًا، وَالصَّدَاقُ الْمُتَأَهِّلَةُ لَهُ غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ، وَتَقْسِمَانِ ذَلِكَ سَوَاءً، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ كَمَا تَجْمَعَانِ رُبْعَ الْإِرْثِ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَتَرِثَانِهِ سَوَاءً وَكَذَا إنْ كَثُرْنَ وَجَهِلْنَ يَسْتَوِينَ فِي الْإِرْثِ، وَلَهُمَا صَدَاقَانِ إلَّا رُبْعًا، وَمَنْ لَمْ يُجْهَلْ مِنْهُنَّ عُومِلَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ، وَمَنْ جُهِلَتْ أَوْ جُهِلْنَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَوَيْنَ فِيمَا يَبْقَى لَهُنَّ، يَقْسِمْنَ مَا يَجْمَعْنَ مِنْ الصَّدَاقِ.

(وَإِنْ رُجِمَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مُطْلَقًا (بِاعْتِرَافٍ بِزِنًى) أَوْ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الشَّاهِدِينَ بِهَا أَحَدَهُمَا، أَوْ كَانَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُقْضَ بِهَا وَلَمْ يُفْتَ بِهَا وَلَا بِصِحَّتِهَا وَلَمْ يُزَكِّهَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِهَا وَتَمَّتْ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ بِدُونِهِ (وَرِثَهُ صَاحِبُهُ لَا إنْ بَيَّنَ عَلَيْهِ) صَاحِبُهُ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ فَرُجِمَ بَقِيَ بَحْثٌ: كَيْفَ يَرِثُهَا وَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهَا بِالزِّنَى؟ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهَا أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ، أَوْ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ تَفْوِيتُ الْإِرْثِ فَيُلْغَى فِيهِ تَصْدِيقُهُمَا مِنْ جَانِبِ الْإِرْثِ، وَلَوْ عُمِلَ بِهِ فِي الرَّجْمِ، وَفِي التَّاجِ: يَرِثُ الْمَرْجُومَةَ زَوْجُهَا، وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَا يَرِثُهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَتَأْخُذُ الصَّدَاقَ مِنْ مَالِهِ إنْ رُجِمَ وَلَا تَرِثُهُ وَلَا نَأْخُذُ بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَرِثُ الْمَرْجُومَةَ زَوْجُهَا، وَلَهُ مَا سَاقَ إلَيْهَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا وَعَلَى ظَهْرِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَهُ مَا عَلَى ظَهْرِهِ ا هـ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَلَيْهِ، أَيْ بَيَّنَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ سَاعٍ فِي رَجْمِهِ فَلَا يَرِثُهُ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا جَمْعَ الشُّهُودِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْآخَرَ يَرِثُهُ إذَا اعْتَرَفَ وَلَوْ صَدَّقَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ أَوْ عَايَنَتْهُ يَزْنِي أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ.

(وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا مِنْ أَرْبَعٍ) أَوْ