شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٣

بَطَلَ، وَلَزِمَ النِّكَاحُ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا وَطَلَاقُهَا بِيَدِهِ، وَلَهُ وَطْؤُهَا مَتَى شَاءَ

-----------------

أَوْ إذَا شَاءَتْ افْتَدَتْ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ، أَوْ لَا يَرِثَهَا، وَقَوْلُهَا لَا يَمْلِكُ طَلَاقَهَا غَيْرُ قَوْلِهَا إنَّهَا تَمْلِكُ طَلَاقَهُ (بَطَلَ) الشَّرْطُ عِنْدَ اللَّهِ، وَفِي الْحُكْمِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا لَمْ يُعْطِهَا مِنْ حُقُوقِهَا، وَيَرُدَّ إلَيْهَا مَا صَرَفَتْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الشَّرْطِ، أَمَّا إنْ وَقَعَ الشَّرْطُ عَلَيْهَا ثُمَّ نَابَ فَأَبْطَلَتْهُ وَالْتَزَمَتْهُ بِاخْتِيَارِهَا فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهُ، وَإِنْ حَاكَمَتْهُ عَلَى مَا صَرَفَتْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الشَّرْطِ حُكِمَ لَهَا (وَلَزِمَ النِّكَاحُ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا) وَالْعَدَالَةُ مَعَ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُنَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا فِيهِنَّ، فَلَا يَكُنَّ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ.

(وَطَلَاقُهَا بِيَدِهِ) مَعَ شَرْطِهَا أَنْ لَا يَمْلِكَهُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ

وَلِيُّهَا أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهَا بِيَدِهِ أَوْ يَدَيْهَا أَوْ وَكِيلُهُمَا أَوْ رَبُّ الْأَمَةِ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهَا بِيَدِهِ لَا بِيَدِ رَبِّ الْعَبْدِ ثَبَتَ الشَّرْطُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَالْقِيَامَ فَرَضَهُمَا اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَهَا عَلَيْهِ، لَا عَلَيْهَا لَهُ، وَكَذَا الطَّلَاقُ بِيَدِ الرَّجُلِ، فَفِي نَقْلِ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ مُنَاقَضَةٌ لِكَلَامِهِ تَعَالَى، وَمُصَادَرَةٌ عَنْ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي رَآهَا لَنَا، وَمَجِيءٌ بِأَمْرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ الشَّرْعُ؛ فَهُوَ رَدٌّ فَكَانَ ذَلِكَ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا، فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ حَدِيثُ ﴿الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا﴾ بِخِلَافِ مَا إذَا تَفَضَّلَتْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا فَإِنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ تَسَامُحٌ وَعَفْوٌ، وَأَمَّا إذَا عَلَّقَ لَهَا الطَّلَاقَ إلَى وُقُوعِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ إذَا وَقَعَ الشَّيْءُ فَكَأَنَّهُ الْمُطَلِّقُ، وَكَذَا إذَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا مُعَلَّقًا إلَى شَيْءٍ فَوَقَعَ الشَّيْءُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُطَلِّقُ لَهَا، إذْ عَلَّقَهُ هُوَ وَأَجَازَهُ مِنْهَا (وَلَهُ وَطْؤُهَا مَتَى شَاءَ) مَعَ شَرْطِهَا أَنْ لَا يُجَامِعَهَا أَصْلًا، أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا.

وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَوْلِيَاؤُهَا