شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٧

فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَإِذَا هُوَ فَسْخٌ. أَوْ رَاجَعَ عَلَيْهَا مُطَلَّقَةً بِرَجْعِيٍّ بَطَلَ طَلَاقُهَا. وَصَحَّ لَهَا فِي مُفْتَدِيَةٍ.

-------------

كَفَيَا، وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، وَلَمْ تَقُلْ أَخَذْتُ أَمْرِي أَجْزَأَ، وَإِنْ قَالَتْ: أَخَذْتُ أَمْرِي وَلَمْ تَقُلْ طَلَّقْتُ نَفْسِي فَقَوْلَانِ، قَالَهُ فِي الدِّيوَانِ قَالَ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَمْرُ إذَا كَانَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ وَلَوْ بَعْدَهُ.

(فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَإِذَا هُوَ) أَيْ التَّزَوُّجُ (فَسْخٌ) لِكَوْنِ الَّتِي تَزَوَّجَ مَحْرَمَتَهُ أَوْ مُحَرَّمَةً عَنْهُ بِوَجْهٍ مَا مِنْ الْوُجُوهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ زَنَى بِهَا أَوْ لَاعَنَهَا، أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ فِي عِدَّةٍ، أَوْ خَطَبَهَا فِيهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ نَائِبِهِ الشَّرْعِيِّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ، أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَإِذَا الْأَمَةُ مَحْرَمَتُهُ أَوْ مَحْرَمَةٌ عَنْهُ بِوَجْهٍ مَا، أَوْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِوَجْهٍ مَا، أَوْ حُرَّةٌ.

(أَوْ رَاجَعَ عَلَيْهَا مُطَلَّقَةً بِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ أَوْ جَدَّدَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، (بَطَلَ طَلَاقُهَا) وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ حتَّى تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ، لِعَدَمِ التَّزَوُّجِ وَالتَّسَرِّي حَيْثُ فَسَدَا، وَالْمُرَاجَعَةُ وَالتَّزَوُّجُ الْمَمْلُوكَانِ لَيْسَا تَزَوُّجًا مُبِيحًا لِطَلَاقِهَا، وَإِذَا تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَسَرَّى صَحِيحًا جَازَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا.

وَأَمَّا إذَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَنَّهُ إذَا رَاجَعَ عَلَيْهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إذَا رَاجَعَ، فَافْهَمْ لِئَلَّا تَلْتَبِسَ عَلَيْكَ الْمَسَائِلُ.

وَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَكَتَمَ عَنْهَا زَوْجَةً، خِدَاعًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا بِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ، فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ حتَّى يُطَلِّقَهَا أَعْنِي أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي كَتَمَ عَنْهَا الْأُخْرَى، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ عِصْيَانًا مِنْهَا، وَلَا تَسْأَلُهُ أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي كَتَمَهَا.

(وَصَحَّ لَهَا) طَلَاقُهَا (فِي) مُرَاجَعَةِ (مُفْتَدِيَةٍ) أَوْ مُخْتَلِعَةٍ وَمُرَاجَعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَاتًّا فِي الْعِدَّةِ، وَفِي تَزَوُّجِهِنَّ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَإِنَّمَا صَحَّ لَهَا إذَا رَاجَعَ مُفْتَدِيَةً أَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ مُطَلَّقَةً بَائِنًا، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُرَاجَعَاتِ كَالنِّكَاحِ الْجَدِيدِ لِتَوَفُّقِهِ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ، وَمِنْ الْبَائِنِ الَّذِي تَصِحُّ