شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٩

وَإِنْ سَافَرَ حَسِبَتْ مِنْ

----------------

قَالَ فِي الدِّيوَانِ: لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى بِلَا عِلْمِهَا فَقَالَتْ: إنْ تَزَوَّجْتَ أَوْ تَسَرَّيْتَ فَقَدْ أَخَذْتُ أَمْرِي وَطَلَّقْتُ نَفْسِي بَانَتْ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنْ عَلِمَتْ هَرَبَتْ مِنْهُ أَوْ افْتَدَتْ، وَإِذَا طَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهَا فَتَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا إلَّا إنْ رَضِيَتْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الدِّيوَانِ وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ كَالثَّلَاثِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا كَمَا فِي (التَّاجِ) وَصَرَّحَ بِالْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الدِّيوَانِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ، إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ ثَلَاثٌ وَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ مَالِكًا لِرَجْعَتِهَا، إذْ فَائِدَةُ اشْتِرَاطِهَا تَطْلِيقَ نَفْسِهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا حُكْمُهَا، فَإِذَا كَانَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَتَطْلِيقُهَا كَعَدَمِ طَلَاقٍ، وَتَطْلِيقُ التَّخْيِيرِ كَتَطْلِيقِ جَعْلِ الْأَمْرِ بِيَدِهَا فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ.

وَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا خَرَجَ التَّطْلِيقُ مِنْ يَدِهَا، وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَضَتَا أَوْ مَضَيْنَ وَعَصَتْ بِالثَّلَاثِ، وَفِي الِاثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ، وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا بِنَاءً

عَلَى أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ عِصْمَتِهِ بِطَلَاقِهَا نَفْسَهَا، وَإِنْ سَبَقَ طَلَاقُهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا غَيْرُهَا بِجَعْلِ الْأَمْرِ فِي يَدِهِ، وَإِنْ جُعِلَ فِي يَدِهِ، وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَتَمَّتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ أَيْضًا، وَطَلَّقَهَا الْغَيْرُ لَمْ يَقَعْ، وَقِيلَ: يَقَعُ إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا أَوَّلًا ثَلَاثًا، وَإِذَا طَلُقَتْ أَوْ فُودِيَتْ أَوْ خُولِعَتْ ثُمَّ رُوجِعَتْ، ثُمَّ فَعَلَ مَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بِهِ صَحَّ تَطْلِيقُهَا، لَا إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِذَا فَعَلَ مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا بِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ إذَا عَلِمَتْ، وَلَوْ مَسَّهَا، مَا لَمْ يَمَسَّهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِلَا جَبْرٍ، وَإِنْ مَسَّهَا جَبْرًا وَلَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تَسْبِقَهُ بِالتَّطْلِيقِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا.

(وَإِنْ سَافَرَ حَسِبَتْ) لِلْمُدَّةِ الَّتِي اشْتَرَطَتْ إنْ غَابَهَا فَلَهَا الْأَمْرُ (مِنْ)