شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٤

جَدَّدَ لِمَنْ شَاءَ، وَجُوِّزَ الْمَقَامُ لَهُ عَلَيْهِ بِلَا تَجْدِيدٍ.

فَإِنْ نَكَحَ أَرْبَعًا بِعُقْدَةٍ ثُمَّ أَرْبَعًا بِأُخْرَى أَقَامَ عَلَى الْأَوَائِلِ، فَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ وَالْأَوَاخِرُ أَقَامَ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يَرْجِعُ لِلْأَوَائِلِ إنْ أَسْلَمْنَ بَعْدُ.

----------------

لَا يُجَزْنَ، كَخَمْسٍ فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثٍ فِي أُخْرَى، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عُقْدَتَيْنِ كَذَلِكَ، كَثَلَاثٍ فِي عُقْدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ فِي أُخْرَى وَالْبَاقِي فِي أُخْرَى أَوْ لَمْ تَكْمُلْ ثَمَانٍ لَكِنْ لَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ كَخَمْسٍ فِي عُقْدَةٍ وَوَاحِدَةٍ فِي أُخْرَى أَوْ ثَلَاثٍ فِي عُقْدَةٍ، وَثَلَاثٍ فِي أُخْرَى.

(جَدَّدَ لِمَنْ شَاءَ) وَإِنْ امْتَنَعْنَ لَمْ يُجْبَرْنَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّجْدِيدُ، فَإِنَّ التَّجْدِيدَ نِكَاحٌ جَدِيدٌ وَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِجَبْرٍ، وَهَكَذَا كُلَّمَا ذَكَرَ التَّجْدِيدَ،

وَلَا سِيَّمَا إنْ قَالَ: وَيُجَدِّدُ إنْ شَاءَ، أَوْ: يَأْتِي قَوْلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي صُورَةِ أَنَّهُ يُجْبَرُ (وَجُوِّزَ الْمَقَامُ لَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَقْدِهِ، وَعَلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَكِنْ يُقْتَصَرُ عَلَى الْأَرْبَعِ (بِلَا تَجْدِيدٍ) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِلَا شُهُودٍ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي دِيَانَتِهِمْ، وَحَكَى بَعْضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى إقَامَةِ الذِّمِّيَّيْنِ إنْ أَسْلَمَا فِي وَقْتٍ أَوْ سَبَقَتْهُ، وَقِيلَ: تَجُوزُ لَهُ مَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَوْ لَمْ تَجُزْ لَهُ فِي دِيَانَتِهِمْ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ فِي عَلَيْهِ إلَى مَنْ شَاءَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَهُوَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ بِلَا تَجْدِيدٍ تَأْسِيسًا تَأْكِيدًا فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ، وَالْمُصَنِّفُ أَرْجَعَ قَوْلَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَى أَيِّ الْأَرْبَعِ شَاءَ مِنْهُنَّ إلَى مَسْأَلَةِ الْعَقْدِ عَلَى الثَّمَانِي بِعُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَجُوزُ إرْجَاعُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا جَمِيعًا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْعَقْدِ عَلَى أَرْبَعٍ بِعُقْدَةٍ وَعَلَى أَرْبَعٍ بِعُقْدَةٍ.

(فَإِنْ نَكَحَ أَرْبَعًا بِعُقْدَةٍ ثُمَّ أَرْبَعًا بِأُخْرَى أَقَامَ عَلَى الْأَوَائِلِ، فَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ وَالْأَوَاخِرُ أَقَامَ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَرْجِعُ لِلْأَوَائِلِ إنْ أَسْلَمْنَ بَعْدُ) وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِنَّ إنْ كَانَ لَمَّا أَسْلَمَ مَعَ الْأَوَائِلِ لَمْ يَعْقِدْ فِي قَلْبِهِ الْإِقَامَةَ عَلَيْهِنَّ وَلَمْ يَمَسَّ الْأَوَاخِرَ، وَالْكَلَامُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَمَانٍ أَوْ أَكْثَرَ مِثْلُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ مَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ تَفَاصِيلُ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَلَوْ تَزَوَّجَ ثَلَاثًا ثُمَّ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ وَاحِدَةً وَأَسْلَمُوا أَمْسَكَ الثَّلَاثَ وَالْوَاحِدَةَ وَكَذَا إنْ قَدَّمَهَا ثُمَّ الثَّلَاثَ أَوْ قَدَّمَهُنَّ ثُمَّ إيَّاهَا وَإِنْ