شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٢

وَإِنْ أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ مُعَاهِدٌ وَتَرَكَ زَوْجَةً بِشِرْكٍ كَذَلِكَ، فَهَلْ يُقِيمُ عَلَيْهَا أَوْ لَا وَلَا يُجَدِّدُ؟ قَوْلَانِ.

-------------

أَوْ بَعْضُهُنَّ بِمَسِّهَا، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ إذَا عَلِمَتْ مِنْ

زَوْجِهَا زِنًى.

(وَإِنْ أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ مُعَاهِدٌ وَتَرَكَ زَوْجَةً بِشِرْكٍ كَذَلِكَ) أَيْ كِتَابِيَّةً مُعَاهِدَةً (فَهَلْ يُقِيمُ عَلَيْهَا) لِجَوَازِ تَزَوُّجِ مُسْلِمٍ كِتَابِيَّةً (أَوْ لَا) يُقِيمُ (وَلَا) يَمَلُّ بِكَ أَنَّهُ تَجُوزُ الْكِتَابِيَّةُ لِمُسْلِمٍ أَوْ لَا تَتَوَهَّمُ ذَلِكَ، أَوْ لَا يُقِيمُ وَلَا يُقِيمُ فَقَرَنَ التَّوْكِيدَ اللَّفْظِيَّ بِالْوَاوِ عَلَى الْقِلَّةِ، فَإِنَّ جَوَازَهَا لَمَّا كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ وَرُخْصَةً مِنْ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قُيِّدَتْ بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ تَقْوِيَةً، فَلَا يُقِيمُ عَلَى عَقْدِ الشِّرْكِ بَعْدَ تَبَايُنِهِمَا بِالْإِسْلَامِ وَالشِّرْكِ، لَكِنَّهُ (يُجَدِّدُ) إنْ شَاءَ (قَوْلَانِ) ظَاهِرُ الدِّيوَانِ اخْتِيَارُ الثَّانِي، إذْ قَالَ: إنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمْ الْمَرْأَةُ فَلَا يَعْقِدَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا، أَيْ: بَلْ يُجَدِّدَانِ إنْ شَاءَا وَقِيلَ: يَقْعُدَانِ إذَا كَانَتْ مُعَاهِدَةً وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: يُجَدِّدُ: إثْبَاتٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ التَّخْرِيجَ لِظُهُورِ وَجْهِ هَذَا التَّخْرِيجِ، وَلِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الدِّيوَانِ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُ كَالنَّصِّ فِي قَوْلِ أَبِي نَصْرِ مِنْ أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهَا بِلَا تَجْدِيدٍ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يَحْيَى الدرفي مِنْ أَنَّهُ لَا يُقِيمُ، وَلَا يُجَدِّدُ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ صَاحِبُ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كِتَابِيٍّ أَوْ كِتَابِيًّا غَيْرَ مُعَاهِدٍ، أَوْ كَانَ كِتَابِيًّا مُعَاهِدًا وَالزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً غَيْرَ مُعَاهِدَةٍ، ثُمَّ عَاهَدَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ جَازَ الْقِيَامُ بِلَا تَجْدِيدٍ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضٍ، وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ بَعْضٍ، بَلْ يُجَدِّدُ كَالْخِلَافِ فِي سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ إذَا أَسْلَمُوا أَوْ أَسْلَمَتْ أَزْوَاجُهُمْ.

وَإِنْ تَزَوَّجَ أَسِيرٌ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيَّةً مُحَارِبَةً ثُمَّ هَرَبَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَاهَدَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ زِنًى، وَإِنْ جَاءَ بِهَا وَأَرَادَ الرُّجُوعَ لَمْ تُمْنَعْ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ بِأَمَانَةٍ، وَيُحْكَمُ عَلَى وَلَدِهَا بِالْإِسْلَامِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ كِتَابِيٌّ مَجُوسِيَّةً، أَوْ مَجُوسِيٌّ مَحْرَمَتَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِيِّ، أَوْ مَحْرَمَةُ الْمَجُوسِيِّ وَرَفَعُوا